482

Al-Badr al-Munīr fī maʿrifat Allāh al-ʿAlī al-Kabīr

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

فهذا الكلام في مشيئة الله سبحانه لأفعال عباده الحسنة ليست مشيئة إجبار ولا قسر ولا غصب ولا إكراه، قال الله تعالى في ذلك: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم}(1) ومعنى قوله: {إن الله كان عليما حكيما}(2) بعد قوله: {وما تشاءون إلا ان يشاء الله} فالعلم في حقه تعالى هو العالم الذي لا يخفى عليه شيء ........................ فلا يعجزه سبحانه شيئا أن يبين لكم ويفعل لكم ما تستطيعون معه معصية، وقوله تعالى: {حكيما} فلا يفعل بقدرته تعالى إلا ما كان عدلا لا يستقبح عقلا بأن يكون عبثا وليس فيه مراد صلاح وسداد كتكليف ما لا يطاق، أو ظلم العباد، أو ألجأهم إلى أن يفعلوا ما يقدرون عليه مغصوبين ثم يثابوا عليه ولم يختاروا فعله ويمدحهم عليه وهم كارهون لإيقاع سبب المدح لم يفعلوه إلا غصبا وقسرا، ومشيئة الله سبحانه في ترك القبيح، فهو سبحانه لا يرضاه ولا يفعله سبحانه، وكيف يفعل ما لا يرضاه تعالى من أن يلجيه إلى ذلك أحد من خلقه وهو سبحانه فلا شريك له ولا مثيل ولا قاهر له ولا مغالب سبحانه ولا قادر عليه سبحانه، ومشيئته سبحانه لترك عباده ما حرم عليهم، فهي رضاه سبحانه بترك الحرام وتبيينه لهم ونهيهم عنه بغير قسر ولا إلجأ مع خلقه سبحانه لهم القوة التي يستطيعون معها على تركه.

Page 257