298

Al-Badr al-Munīr fī maʿrifat Allāh al-ʿAlī al-Kabīr

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

قلنا: إنما لم تقبل شهادة الجار إلى نفسه لكونه غير معصوم أو لأنه لا بينة معه، وجماعة أهل البيت أهل كل عصر منهم عليهم السلام معصومة ولأن الدليل على أن إجماعهم حجة من الكتاب والسنة فشهادتهم أن إجماعهم حجة عليهم بينة من الكتاب والسنة وليس كذلك شهادة الجار إلى نفسه فافترقا، ولأن الأمة تجر إجماعها إلى نفسها وهم حجة وإجماعهم داخلين العترة فيهم وإجماع العترة ولو بغيرهم إجماع هو حجة قاطعة لعصمتهم التي دل عليها الكتاب والسنة القطعيان المحكمان، وقد دلا عليها كذلك، قال الله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}(1) وغيرها من الآيات، ومن السنة قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى))[79أ](2) وغير ذلك، ويلزم من قال أن الحق لا يصح إلا بشهادة المخالف وأن الإجماع لا يصح إلا بشهادة المخالف أنه حق أن الأمة إذا أجمعت كلها على حكم تحليل أو تحريم بطل إجماعها إذا لم يبقى منها مخالف لها يشهد لها بأنها على الحق وهذا القول باطل إجماعا، وبعض الناس يقول: الإمامة في الناس معا، وقال قوم: في العرب، وقال قوم: في الأحرار والعبيد وقال قوم: في اثني عشر من ولد الحسين بعد الحسين -عليهما السلام- بهما وثانيهما في العدد وكل ذلك لا دليل عليه بل دل الدليل على أنها ليست محصورة في اثني عشر، وأنها ليست في غير أهل البيت عليهم السلام وأجمعت الأمة أن الإمامة ثابتة فيهم، واختلفت في غيرهم؛ وكل إجماع ليست العترة فيه فليس بحجة إجماعا والعترة لم يقولوا بها في غيرهم بل أجمعوا على حصرها فيهم دون غيرهم، فلا دليل عليها في غيرهم وكلما لا دليل عليه لا يصح القول به إجماعا.

فصل [الأدلة على إمامة أهل البيت (ع) ونتف من فضائلهم]

ومن الأدلة على إمامة أهل البيت وفضلهم وعلو منزلتهم في الفضل وتقديمهم وجوبا على غيرهم في كل ما يزيدهم شرفا في أمر الدين عليهم السلام وهم ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعترته غير ما تقدم.

ومما تقدم في هذا الكتاب قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ذريتي فهو خليفة الله في أرضه، وخليفة كتابه، وخليفة رسوله))(1).

Page 44