275

Al-Badr al-Munīr fī maʿrifat Allāh al-ʿAlī al-Kabīr

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

ومنها ما ثبت على الجملة المتفقة المعلومة من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضرورة المنطوق به في القرآن أنه تعالى واحد لا شبيه له، وأنه عدل حكيم؛ وهذا مجمع عليه فلم ينقض الذين نفوا عن الله أفعال العبيد قبيحها وحسنها هذه الجملة بتفصيل بخلاف المجبرة والمشبهة؛ لأنه ما من مسألة خالفوا أهل العدل والتوحيد فيها إلا نقضوا بذلك أصلا مجمعا عليه من أصول الدين؛ فإذا تفكرت فيه علمت ذلك.

ومنها ما ورد من الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه وأهل بيته في تفسير القدرية وأنهم المجبرة وأنهم أعداء الرحمن وشهود الشيطان.

ومنها ما روي أن المشركين خاصموا في القدر أو وفد نجران على ما روي في سبب النزول حتى نزلت هذه الآيات، وقد حكى الله مذهب أولئك وكيف جادلوا فقال سبحانه: {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء}(1) وخاصموا الرسول، ومذهبهم فهو مذهب الجبرية بعينه، وفي الآية أنهم كذبوا الرسل؛ فلا بد أن يكون مذهبهم خلاف ما قالوا وهو مذهب أهل العدل.

ومنها أن أهل القبلة حلفوا بالكفر، والمعاصي، والإلحاد، والزندقة، وعبادة الأصنام، وتكذيب الأنبياء وقتلهم، وادعاء الربوبية، ونفي الصانع، والقول بالآيتين والثلاث وغير ذلك من الأشياء المنكرة هل هو فعل العبد أو خلق الله فيهم؟ وهل أولئك استحقوا العقاب بفعلهم أو بخلق الله تعالى؟.

Page 17