431

وقال قوم: التوجيه فرض، والدليل على هذا قوله تعالى: ] وسبح بحمد ربك حين تقوم [([74]) وما روي من حديث عمر وعائشة وابن مسعود رضي الله عنهم يدل أيضا على وجوبه، لقوله عليه السلام: ( صلوا كما رأيتموني أصلي )([75]).

والصحيح عندي: أنه ليس بفرض، لقوله عليه السلام للذي يعلمه الصلاة: ( إذا افتتحت الصلاة وقرأت فيها ما فتح الله لك، فكبر، واركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تطمئن قائما، ثم اهو إلى السجود حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع رأسك حتى تطمئن قاعدا، ثم اهو إلى السجود حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع رأسك وقم إلى الركعة الثانية، وافعل فيها ما فعلت في الركعة الأولى، فإذا أنت قعدت، وقلت فقد تمت صلاتك )([76])، فقد حصر له صلى الله عليه وسلم فرائض الصلاة، ولم يذكر التوجيه.

ويؤيد هذا ما روي أنه قال عليه السلام: ( تحريم الصلاة التكبير، وتحليلها التسليم )([77])، فقد حصرها ما بين التحريم والتسليم، وما قبل التحريم ليس بفرض، كما أن ما بعد التسليم ليس بفرض باتفاق، والله أعلم، بل هو نفل، أو سنة مؤكدة، والله أعلم.

وأما من قال: أنه فرض، إذا تركه أعاد صلاته؛ ومن قال: إنه نفل، ليس عليه إعادة الصلاة في ترك التوجيه، والله أعلم.

واستحب أصحابنا - رحمهم الله - أن يضم إليه توجيه إبراهيم عليه السلام، وهو: ] إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين [([78])، وقال آخرون: ما يتوجه به إلا إبراهيم عليه السلام، وكان ابن مسعود يزيد فيه: ( رب إني ظلمت نفسي وأسأت فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت )، ثم يقرأ: ( سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعلى جدك، ولا إله غيرك ) ولا يقطع المصلي بين التوجيه والإحرام بكلام، أو غيره من الأعمال، من الأكل والشرب وأخذ الشيء وإعطائه، وتناول شيء بيده مما لم يكن فيه إصلاح صلاة.

Page 433