وقال بعضهم: إن وزاد في صلاته ما كان ذكره من القرآن، مثل الحمد، والتكبير وأشباه ذلك من الاستغفار والتسبيح مما كان تلاوته في القرآن، وذكره على النص المذكور في كتاب الله تعالى، فلا بأس بصلاته، ما لم يرد بذلك أمرا أو نهيا أو خطابا لغيره، أو رد جوابا لمن سأل، أو استفهاما لغيره، أو جر بذلك لنفسه نفعا، أو دفع عنها بذلك مضره، أو عن غيره؛ سواء كان ذلك في السورة التي يقرؤوها، أو في غيرها، ما لم يكن ساهيا، والسهو في هذا كله لا يفسد الصلاة، والدليل على هذا القول ما روي عن حذيفة قال: ( صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فابتدأ سورة البقرة، فكان لا يمر بآية عذاب إلا استعاذ، ولا بآية رحمة إلا سأله، ولا بآية تنزيه إلا سبح )([72])، والله أعلم.
وكذلك الراكب في السفينة عند بعضهم، حاله كحال المريض، إن قدر على القيام والركوع والسجود صلى بالقيام والركوع والسجود، وإن لم يمكنه، صلى كما أمكنه، ولا يضره استدبار القبلة بعد الإحرام، وإن لم يمكنه الاستقبال بالإحرام، فليحرم كما أمكنه، وينوي في نفسه الاستقبال، ويمضي على صلاته.
وقال بعضهم: الصلاة في السفينة كالصلاة في المحمل على ظهر الجمل، فلما كانت الصلاة تصلى على المحمل قعودا لا قياما بإجماع، كانت صلاة السفينة قعودا، وهما سواء لاستواء علتهما، وفرق قوم بين أن تكون واقفة، أو سائرة، أعني: السفينة، قالوا: يصلي قاعدا إذا سارت، ويصلي قائما إذا قدر على القيام، وقد وقفت في المرسى أو نحوه، والله أعلم.
مسألة في التوجيه:
والتوجيه في الصلاة سنة مؤكدة، وهو: ( سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله إلا غيرك )، والدليل على هذا ما روي عن عمر، وعائشة، وابن مسعود رضي الله عنهم: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك )([73]).
Page 432