Your recent searches will show up here
فإن قال قائل: وكذلك يلزمك على هذا العموم أن تجيز الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، قيل له: الفرق بين طلوع الشمس وغروبها، وبين ما بعد صلاة الصبح وصلاة العصر، أن وقت طلوع الشمس وغروبها وقت معين لا تجوز فيه أصلا، وما بعد صلاة العصر وبعد صلاة الصبح وقت غير معين؛ لأنه متعلق بالغير وهو الصلاة، فما نهي عنه لعينه أشد مما نهي عنه لغيره؛ ولذلك استثنى من عموم النهي عن الصلاة بعد صلاة العصر، وبعد صلاة الصبح، والصلاة المفروضة التي نام عنها أو نسيها، ولم يستثنها عند طلوع الشمس وعند غروبها، والله أعلم.
وحمل بعضهم النهي عن الصلاة بعد صلاة العصر وبعد صلاة الصبح عن النوافل لا غير. ويعضد هذا الرأي ما روي أنه قال عليه السلام: ( بعد كل صلاة ركعتان إلا الفجر والعصر )([8]) فإنما أراد به النوافل، والله أعلم.
وأما الصلاة التي تفعل بسبب؛ مثل: صلاة الميت، وصلاة الكسوف، والزلزلة، وما أشبه ذلك، فلا، ويعضد هذا ما روي عن بعض الصحابة([9]) قال: ( نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي في ثلاثة أوقات، وأن نقبر فيها موتانا؛ عند قيام الشمس، وعند غروبها، وعند طلوعها )([10]).
فظاهر هذا الحديث يدل أن ما سوى هذه الأوقات يقبر فيها الموتى، ويصلي عليهم، والله أعلم؛ وكذلك لا تصلى عندهم النوافل بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر؛ لما روي أنه قال عليه السلام: ( لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر )([11])، وكذلك فيما بين غروب الشمس وصلاة المغرب؛ لما روي أنه قال عليه السلام: ( بين كل أذانين صلاة إلا صلاة المغرب )([12])، والله اعلم.
---------------------------------------------------------------------- ----------
Page 382
Enter a page number between 1 - 574