al-Ghārāt
الغارات
Editor
جلال الدين المحدث
فقال: أيفتخر (1) علينا بما صنع في بلادنا أول ما قدم ؟ ! وأيم الله لاذكرنه أبغض مواطنه تلك إليه. قال: فسكت الضحاك قليلا [ فكأنه خزي واستحيا (2) ] ثم قال: نعم كان ذلك اليوم بأخرة (3) بكلام ثقيل ثم نزل. فقلت لعبد الرحمن بن عبيد [ أو قيل له ]: لقد اجترأت حين تذكره ذلك اليوم (4) وتخبره أنك كنت فيمن لقيه، فقال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا (5). قال: وحدثني ابن أخي محمد بن مخنف عن أبيه عن عمه قال: قال الضحاك لعبد - الرحمن بن مخنف (6) [ حين قدم الكوفة ]: لقد رأيت منكم بغربي تدمر رجلا ماكنت أرى في الناس مثله رجلا، حمل علينا فما كذب (7) حتى ضرب الكتيبة التى أنا فيها، فلما ذهب ليولي حملت عليه فطعنته في قمته (8) فوقع ثم قام فلم يضره شيئا فذهب،
---
1 - في شرح النهج: (أيفخر). 2 - في شرح النهج فقط. 3 - في المصباح المنير: (الاخرة وزان قصبة بمعنى الاخير يقال: جاء بأخرة أي أخيرا) وفى الصحاح: (جاء فلان بأخرة بفتح الخاء، وما عرفته الا بأخرة أي أخيرا). 4 - في شرح النهج: (هذا اليوم). 5 - صدر آية 51 من سورة التوبة. 6 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 156، س 9): (قال: وسأل الضحاك عبد الرحمن بن مخنف (القصة) ومن المحتمل أن يكون (مخنف) هنا وفيما يأتي مصحف (عبيد) ومحرفا عنه لما ذكر آنفا، أو أن يكون لفظة (عبيد) فيما مر من الموردين محرفة عن كلمة (مخنف) وهو ابن مخنف بن سليم أبو حكيم الازدي الغامدى عامل على (ع) على بعض نواحى الكوفة كما يأتي قصته في غارة النعمان بن بشير لان القصة واحدة والرجل واحد كما أن المتن يشهد لذلك. 7 - في الصحاح: (يقال: حمل فلان فما كذب بالتشديد أي ماجبن، وحمل ثم كذب أي لم يصدق الحملة قال الشاعر: ليث يعثر يصطاد الرجال إذا * ما الليث كذب عن أقرانه صدقا) وفى القاموس: (حمل فما كذب تكذيبا ماجبن، وما كذب أن فعل كذا ما لبث). 8 - في الصحاح: (القمة أعلى الرأس وأعلى كل شئ).
--- [ 439 ]
Page 438