326

وقبل وفاته بثلاث عشرة سنة فتجد في الكتاب أشياء مكررة ودخول مسند في مسند وسند في سند وهو نادر (1) وللحافظ ابن الجوزى كلمة في كتابه " صيد الخاطر " بشأن المسند ننقلها بحروفها عن مقدمة الجزء الاول من المسند طبع دار المعارف . فصل - كان قد سألني بعض أصحاب الحديث : هل في مسند أحمد ما ليس بصحيح ؟ فقلت . نعم : فعظم ذلك جماعة ينسبون إلى المذهب ، فحملت أمرهم على أنهم عوام ! وأهملت فكر ذلك ، وإذا بهم قد كتبوا فتاوى فكتب فيها جماعة من أهل خراسان منهم أبو العلاء الهمداني ، يعظمون هذا القول ويردونه ويقبحون قول من قاله ! فبقيت دهشا متعجبا . وقلت في نفسي : واعجبا صار المنتسبون إلى العلم عامة أيضا ! وما ذاك إلا أنهم سمعوا الحديث ولم يبحثوا عن صحيحه وسقيمه ، وظنوا أن من قال ما قلته قد تعرض للطعن فيما أخرجه أحمد وليس كذلك ، فإن الامام أحمد روى المشهور والجيد والردئ ، ثم هو قد رد كثيرا مما روى ولم يجعله مذهبا له . أليس هو القائل في حديث الوضوء بالنبيذ مجهول ! ومن نظر في كتاب العلل الذى صنفه أبو بكر الخلال رأى أحاديث كثيرة كلها في المسند ، وقد طعن فيها أحمد . ونقلت من خط القاضى أبى يعلى محمد بن الحسين الفراء في مسألة النبيذ قال : إنما روى أحمد في مسنده ما اشتهر ولم يقصد الصحيح ولا السقيم ، ويدل على ذلك أن عبد الله قال : قلت لابي ، ما تقول في حديث ربعى بن خراش عن حذيفة ؟ قال : الذى يرويه عبد العزيز بن أبى داود ؟ قلت : نعم ، قال الاحاديث بخلافه ، قلت : فقد ذكرته في المسند ! قال : قصدت في المسند المشهور ، فلو أردت أن أقصد ما صح عندي لم أرو في هذا المسند إلا الشئ بعد الشئ اليسير ، ولكنك يا بنى تعرف طريقتي في الحديث : لست أخالف ما ضعف من الحديث إذا لم يكن في الباب شئ يدفعه . قال القاضى : وقد أخبر عن نفسه كيف طريقه في المسند ، فمن جعله أصلا للصحة فقد خالفه وترك مقصده .

---

(1) ص 31 من نفس المصدر . (*)

--- [ 330 ]

Page 329