Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
وقبل وفاته بثلاث عشرة سنة فتجد في الكتاب أشياء مكررة ودخول مسند في مسند وسند في سند وهو نادر (1) وللحافظ ابن الجوزى كلمة في كتابه " صيد الخاطر " بشأن المسند ننقلها بحروفها عن مقدمة الجزء الاول من المسند طبع دار المعارف . فصل - كان قد سألني بعض أصحاب الحديث : هل في مسند أحمد ما ليس بصحيح ؟ فقلت . نعم : فعظم ذلك جماعة ينسبون إلى المذهب ، فحملت أمرهم على أنهم عوام ! وأهملت فكر ذلك ، وإذا بهم قد كتبوا فتاوى فكتب فيها جماعة من أهل خراسان منهم أبو العلاء الهمداني ، يعظمون هذا القول ويردونه ويقبحون قول من قاله ! فبقيت دهشا متعجبا . وقلت في نفسي : واعجبا صار المنتسبون إلى العلم عامة أيضا ! وما ذاك إلا أنهم سمعوا الحديث ولم يبحثوا عن صحيحه وسقيمه ، وظنوا أن من قال ما قلته قد تعرض للطعن فيما أخرجه أحمد وليس كذلك ، فإن الامام أحمد روى المشهور والجيد والردئ ، ثم هو قد رد كثيرا مما روى ولم يجعله مذهبا له . أليس هو القائل في حديث الوضوء بالنبيذ مجهول ! ومن نظر في كتاب العلل الذى صنفه أبو بكر الخلال رأى أحاديث كثيرة كلها في المسند ، وقد طعن فيها أحمد . ونقلت من خط القاضى أبى يعلى محمد بن الحسين الفراء في مسألة النبيذ قال : إنما روى أحمد في مسنده ما اشتهر ولم يقصد الصحيح ولا السقيم ، ويدل على ذلك أن عبد الله قال : قلت لابي ، ما تقول في حديث ربعى بن خراش عن حذيفة ؟ قال : الذى يرويه عبد العزيز بن أبى داود ؟ قلت : نعم ، قال الاحاديث بخلافه ، قلت : فقد ذكرته في المسند ! قال : قصدت في المسند المشهور ، فلو أردت أن أقصد ما صح عندي لم أرو في هذا المسند إلا الشئ بعد الشئ اليسير ، ولكنك يا بنى تعرف طريقتي في الحديث : لست أخالف ما ضعف من الحديث إذا لم يكن في الباب شئ يدفعه . قال القاضى : وقد أخبر عن نفسه كيف طريقه في المسند ، فمن جعله أصلا للصحة فقد خالفه وترك مقصده .
---
(1) ص 31 من نفس المصدر . (*)
--- [ 330 ]
Page 329