Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
على إنكار البدع والحوادث " ، قال أبو الخطاب : أصحاب الامام أحمد يحتجون بالاحاديث التى رواها في مسنده وأكثرها لا يحل الاحتجاج بها وإنما أخرجها الامام أحمد حتى يعرف من أين الحديث مخرجه والمنفرد به أعدل أو مجروح ! ولا يحل لمسلم عالم أن يذكر إلا ما صح لئلا يشقى في الدارين ، لما صح عن سيد الثقلين أنه قال : " من حدث عنى بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين " (1) . وقال بعض الناظرين في مسند أحمد : الحق أن في المسند أحاديث كثيرة ضعيفة وقد بلغ بعضها في الضعف إلى أن أدخلت في الموضوعات (2) . ولما أشكل قول الامام أحمد : عملت هذا الكتاب إماما إذا اختلف الناس في سنة عن رسول الله رجع إليه (3) : أجيب عن ذلك بأن الامام أحمد شرع في جمع المسند فكتبه في أوراق مفردة وفرقه في أجزاء منفردة على نحو ما تكون المسودة ، ثم جاء حلول المنية قبل حصول الامنية فبادر بإسماعه لاولاده وأهل بيته ومات قبل تنقيحه وتهذيبه ، فبقى على حاله ثم إن ابنه عبد الله ألحق به ما يشاكله وضم إليه من مسموعاته ما يشابهه ويماثله ، فسمع القطيعى من كتبه من تلك النسخة . على ما يظفر به منها فوقع الاختلاط من المسانيد والتكرار من هذا الوجه قديما ، فبقى كثير من الاحاديث في الاوراق والاجزاء لم يظفر بها ، فما لم يوجد فيه من الاحاديث الصحاح من هذا القبيل (4) . ولما قال الامام أحمد : إن هذا الكتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من 750 ألف حديث فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فارجعوا إليه فإن وجدتموه وإلا فليس بحجة ، قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي ، هذا القول منه على غالب الامر وإلا فلنا أحاديث قوية في الصحيحين والسنن والاجزاء ما هي في المسند . وقدر الله تعالى أن الامام قطع الرواية قبل تهذيب المسند
---
(1) ص 55 . (2) ص 155 توجيه النظر . (3) في مقدمة ابن خلدون أن مسند أحمد فيه 50 ألف حديث ولما أورد هذا الخبر محمد إسعاف لنشاشيبى في كتابه الاسلام الصحيح ، أردفه بقوله " يالطيف . . . " وحقا يالطيف . . . (4) ص 30 و31 ج 1 مقدمة مسند أحمد للشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله . (*)
--- [ 329 ]
Page 328