تحفة الاعیان لنور الدین السالمی
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
وقال السلطان أنا ما أريد إلا الفاعلين القاتلين بأنفسهم فوعدوه بهم على أن يأتوه بهم، وطلبوا منه أن تكون عقوبتهم بالرستاق لا في نزوى، ولعل ذلك كان خوفا عليهم من أهل المقتولين فأجابهم إلى ذلك وأطلق المقبوضين ونادى مناديه بالأمان وربما فسح لشيء من جيوشه؛ وهم بالمسير بالصباح وأرسل السلطان ناسا من أكابر أهل الرستاق، فيهم القاضي ناصر بن سليمان الشقصي ليأخذوا المطلوبين، فلما وصلوا كلم القاضي رؤساء سمد في أمر السلطان وطلب منهم أن يكلموه فيه، والمعنى أن القاضي كان ميله إلى السلطان وكأنه يصوبه في صنيعه ويطلب من المشايخ الجواب البين في خطائه.
قال أبو نبهان: ورجعوا إليه بالجواب، قال فكأنه اختار على ما عصب، قال ولقد أشار على القاضي من يكلمه أن يحضر الخصمين من هؤلاء الفريقين ليقضي بينهما بالعدل ونحن معه من حوله في جملة الحاضرين لمنع من أراد التعدي منهما على الآخر.
قال فلم يفعل وأعجبه ما عليه الجبار من أخذهم للجزاء، ولم يذكر الآخرين بشيء والقتل والجراح في الفريقين، فقال له من يكلمه عسى أن تكون له حجة فلم يمل إلى شيء من قوله لا عن تكبر يظنه به ولا تجبر لأنه أدنى إلى أن يكون هو الذي أداه إليه رأيه من الاختيار، لأجل سداد الحال برضا الجبار والذي هم به العظيمة، وليس عليه أن يكون موافقا عليها، ثم وقع بعد هذا الكلام سقط في كلام الشيخ أبي نبهان، وحاصل ما نفهمه من سياقه أن أهل سمد ولوا أمرهم رئيس العبريين وهو يومئذ سالم بن مسعود، وقد تقدم ما جرى بينه وبين السلطان من الحروب وأن السلطان كان قد خادعهم واحتال على قبضهم وقتل أخ الرئيس المذكور وأن سالم بن مسعود أبى من دفع المطلوبين فقال يسلمهم إلى ثقات المسلمين لا غير، وذكر السلطان فأغلظ فيه القول لما قد عرفه من قتل أخيه على أمان.
مخ ۱۶۵