تتمة الإفادة
تتمة الإفادة
وفي خلال ذلك أمر بإحضار القاضي العلامة الحسين بن ناصر المهلا وأن يهدم بيته وينتهب وتضرم فيه النار حتى يذهب فبلغ القاضي ما أمر به المدومي فأمر بإخراج أهله وأولاده الصغار إلى واد يليه وبادر إلى النجاة بنفسه فعرف بهربه بعض المجاديب بالشرف فأقبلوا إليه وقتلوه وحزوا رأسه وهو يتلو آية الكرسي، وأقبلوا برأسه إلى المدومي الحاسر المسي فضمه إلى رأس الشيخ حسين المحبشي وولده وعلقت الثلاثة الرؤوس على شجرة قدامه؛ لينظر إليها أتباعه،ثم إنه أمر بقاضي المحابشة الحسين بن إبراهيم أن يؤتى به إليه، وكان همه وشغلته في استئصال العلماء المعول عليهم وأمر أيضا بخراب بيته وانتهاب ماله، فلما دخل القاضي عليه حاجه بالقرآن والحديث، وحثه على مجانبة الفعل الخبيث، فألقى في قلبه الرجوع عما هم به من الفتك، ومنع المجاديب من التعرض إلى بيوته بهتك ونحوه، وما أراد بتأخيره إلا ليوهم الغير به من أمثاله حتى إذا صاروا لديه ممن لا يقدر عليه قتل الجميع وفعل الفعل الشنيع، فصار القاضي إلى قبة حضر في حصن مدوم، وصاروا يذكروا الله ويتلوا كتابه والناس نيام، فصرف الله عنه الشر..
وهكذا السيد الحسين بن علي بن إبراهيم جحاف، وهو من أهل حجة فإن المدومي أرسل عليه رجل من عيال السوق يسمى الهائم ففعل في حجة الفعل القبيح من هتك المحارم، وتتبع من فيها من أولي الفضل بالاختصاص، فعاملهم بالقتل والنهب والإهانة، وأرسل بالسيد المذكور، وقد استوصى أهله فتوجه إلى المدومي ومعه ولده، فأكثرا في طريقهما تلاوة القرآن والاستعانة بالله من شره، فلما وصلا إلى أثناء الطريق جاءهم البشير بأن الهائم مصاب بالجرائح، وأنه عتى وتكبر على المدومي، فجهز إليه محطة يقودها صنوه الحسن والتقيا بموضع يسمى العديق، فكان بينهم يوم عصيب أثخن فيه الهائم بالجرائح، وأصيب فرجع السيد المذكور وولده وفك الله أسره وقتل الهائم في بلاد عفار عن أمر محسن بن المهدي.
مخ ۲۰۷