209

ولما شاع أمره بقتل من ذكر انجذبت إليه قلوب البدوان والعوام فجعل يموه لهم ويزين لهم الأقوال وكان من تمويهه عليهم يقول: إن قيامه عن أمر المهدي المنتظر وأنه اجتمع معه في الكعبة الشريفه، وقلده النظر، وأنه أخذ عليه التقدم قبله وأنها لإزالة المفاسد بالزنا وشرب الخمر، والتتن، وأن يجبر أهل الذمة على الإسلام، ومن لم يسلم ضربه بالصمصام.

ثم ادعى أن المهدي المنتظر جعل له علامة في الظهور، وتلك الأمارة غداره متى وصلت إليه أبرز أمره المستور، ثم أظهر غداره صغيره قدر ذراع باهية المنظر، وادعى وصولها إليه من المهدي المنتظر، وصار على ذلك مصر، وكان من دعواه أن هذه الغدارة، تعرف من قلبه مرض، ومتى دخل عليها المتلبس بالمعاصي صالت عليه واضطربت حتى يقوم فجازت على العوام هذه الخيالات، وبدأ بتحريق شجرة التتن، فأذهب على الضعفاء والمساكين أموالا جليلة.

ثم خاطب أهل الذمة في البلاد القريبة إليه بالإسلام وسلط عليهم المجاديب الطفام، فقتل من أهل الذمة طائفة وأسلمت منهم طائفة، وهرب منهم طائفة إلى حيث النجاه، وتقوت الفتنة مع مرض الإمام وضعف العامل في الشرف وهرب من البلاد.

ثم إن السيد المدومي جهز جيشا من أولئك البدوان إلى قرية شمسين وكان في نفسه على شيخها المحبشي بتلك الإشارة، وكان همه المسارعة بالتجهيز عليه فتقدم في المجاديب والبدوان وكثير من أهل الشرف، وكان أمره الفتك بالشيخ حسين بن أحسن المحبشي والمفاجأة له قبل الظهور فغزاه في ذلك الجم الغفير، على حين غفلة، فلم يشعر الشيخ المذكور، وأهل بلده إلى بسل السيوف والحملة ودخلوا عليه إلى بيته وباشروه بالقتل وولده معه واحتزوا رأسه ونهبوا ما في الدار وهدموها وجمعوا الأخشاب إلى أسفلها وأحرقوها، واستولوا على قرية شمسين ونهبوها وكان فيها من الأموال والحلي وغيرها ما لا يحصى، وقتل أهل الشرف بعضهم بعضا.

مخ ۲۰۶