211

ولا زال المدومي يتبع ويتعرف العلماء وأولي الفضل، فيعاملهم بالقتل والنهب والإهانة فمنهم من نجاه الله كالسيد صلاح بن عبدالخالق من بني جحاف، وكان في حجة انتهب بيوته وأخربها، وحمل جميع ما فيها ووقاه الله شره من القتل وفر هاربا ومن شره مجانبا.

وكذلك السيد حسين العوامي انتهبوا ما في بيته وهدموه، وفر هاربا، ولشره مجانبا، ومنهم السيد الحسن بن أحمد الخضر حاكم الشريعة في البلاد العفارية طلبه المدومي بنية الفتك به فلما وصل إليه خلصه الله منه، وكذلك القاضي زيد المسوحي أمر الهائم وهو من أصحاب المدومي من يأتي به إليه، ويخرب بيته ويحمل جميع ما فيه ولما وصل إليه عذبه وضرب المرفع على رأسه وخلصه الله بسبب اشتغال الهائم لما يزيده الله فخفقت القلوب من خوف أصحاب المدومي.

وكان قد اجتمع إليه من العوام أكثر أهل تلك البلاد من أشرارهم لما عرفوا منه إباحة أموال الناس بالقهر والغلبة، ثم إن المدومي وجه بمحطة إلى بندر الصلبة، وكان العامل بها الفقيه عبدالله بن أحسن، ومن معه من أهل ظليمة رتبة، ولما وصل أصحاب المدومي إلى الصلبة، وتأملوا مدخلها ومخرجها قابلهم العامل ومن لديه بالحرب واشتجر بينهم الطعن والضرب، ثم كانت لأصحاب الساحر الغلبة قتلوا العامل المذكور، وانتهبوا الصلبة، وكان فيها من الأموال شيء لا يحصى ومن الأمانات التي للتجار ما يجل ويعظم، وقتلوا فيها من البانيات نحو خمسةوتسعين نفر.

وفي هذا اليوم وجه المدومي محطة إلى حصن الظفير، وكان شيخ الظفير طالب بن حسين قد لقيهم في محطته الشجعان إلى بعض الطريق وباشرهم الحرب، ورمى المجاديب بالبندق فقطعت فيهم الرصاص، ثم إن المجاديب حملوا على الشيخ طالب فقتلوهم ولم يسلم منهم غير نفرين، أخبروا أهل الظفير بالقضية، فخاف أهل الظفير وفتحوا لهم الأبواب فدخلوا أصحاب المدومي الظفير، وما كان منهم إلا كسر آلات التتن، وكفى الله المؤمنين شرهم، وأقاموا فيه ليلة.

مخ ۲۰۸