تتمة الإفادة
تتمة الإفادة
أما نسبه: فهو من القواسم أهل مدوم، وأما أبوه فاسمه علي بن حسين وكان هذا ابنه المذكور في ابتداء أمره مشتغل بالأسماء، وكان لا يزال في بلاد حجة، يجتلب أموال الناس بالرقا والعزائم، ثم عدل إلى ضروب من قلب الأعيان اغتر بها جهلة العوام، والمجاديب أهل الخذلان.
فبلغ عامل الجهة منه التموية، فحبسه أياما، وأطلقه فرجع إلى بلاد حجة، واستمر على ذلك التموية، ولم يزل يتردد إلى أطراف حجة، ويتكتم وكان إلى هذه السنة المذكورة، وظهر في أسواق الشرف، وقد عقد المكر مع المجاديب وأظهر التمويه على العوام، ثم بدأ بكسر آلات الدخان المسماه بالتتن، وقد تبعه من السخفاء نحو خمسة عشر نفر يصيحون بالتوحيد، ويقولون: أنهم أرباب القلوب ومع ذلك فهم لا يصلون ولا يبالون من المنكر، كما قيل، وكانت لهم أصوات منكرة يفزع منها من سمعها، وانتهى بمجاذيبه إلى المحابشة، وفيها: عامل الإمام فدخل إلى مقامه، ولم يظهر شيئا من الشعبذة في ذلك المقام.
وكان الشيخ حسين بن أحسن المحبشي أشار بعد خروجه من مقامه بالقبض عليه وتصفيده بالحديد لديه فأجابه العامل إلى هذه النصيحة وأرسل بعض أصحابه إلى موضع يسمى الزبد فقبضه وحبسه وبقي مضيقا عليه قدر يوم وليلة ثم بدا لذلك المأمور في إطلاقه، فتوجه بعد إطلاقه إلى سوق طهينة، وصادف في سوقها ذلك اليوم اجتماع القبائل لما أراد الله وسبق في علمه من المحنة، فلما دخل السوق في ذلك الشعار والأصوات المنكرة فزع الناس وداخلهم الفشل، فبلغ العامل وهو قريب من هذا المحل، فأرسل عليه نقيبا، ومعه جماعة ولماوصل السوق وجد المجاديب في بعض القرى فقبض النقيب على المجاديب ووضع في أعناقهم السلاسل، وكان المدومي في بعض القرى فبلغه فنزل معاجل، ثم إن المدومي قتل النقيب، وبعض من معه، وفك عن مجاديبه الأغلال وتوجه من ساعته إلى حصن مدوم، وقال إنه منصور المهدي المنتظر.
مخ ۲۰۵