وما طحاها، ونفس وما سواها. وقوله تعالى: وما خلق الذكر والأنثى. إن ما مقامه على مقام المصدر. كأنه يقول: والسماء وبنائها، والأرض وطحوها، ونفس وتسويتها. كذلك اقسم بخلق الذكر. وقيل أن (ما) مقامة مقام من على لغة أهل الحجاز. حكى ذلك أبو إسحاق الزجاج.
وقوله: للقتل وما ولدوا فقد يعترض عليه، فيقال: إنما تقتل الرجال، ومن بلغ الحلم، فأما من ولدوا فيعني به الصغار منهم، وهم بالسبي أولى. فالجواب إن الرجال أيضًا ومن أتت السن عليه ليس يخلفون أن يكونوا مولودين. فلما نقدم في اللفظة الأولى السبي لم يجد بدًا أن يقول ذلك. وقد استعمل (من) في موضع (ما) في قوله:
إن كان لا يسعى لجود ماجد ... إلا كذا فالغيث أبخل من سعى
وهذا محمول على التأويل إنه أراد بخل الساعين. وجعل الغيث ماجدًا سعى لجود. والعرب إذا وصفت الشيء بصفة غيره استعارت له ألفاظه، وأجرته في العبارة
مجراه. كقول الله تعالى: والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين. وأنشد القاضي الجرجاني وزعم إنه سمع من ثقة:
متى نوهت في الهيجاء باسمي ... أتاك السيف أول من لحدب