الفخر عن مفاخرته. وفي هذا البيت من الانغلاق إنه ربما توهم أن ضمير (تزيل) للخبر وليس ذلك بجيد، لأن المفاخرة ليست مما إذا الهي الخبر عنه يدل على كبير سرور بالخبر، بل الأولى إنه يعني تلهى هذا الممدوح ذا الفخر عن مفاخرته بنهاية وعظم شأنه، وتزيل مخافة ذي الخوف باستنقاذه. فإن كان الضمير للخبر عن المواقف فإنه يعني إنها لعظمها لا ترخص في مفاخره من تلك مواقفه ولكن يختل قوله: تزيل مخافة المصبور فإن عظم رفعته لا تزيل المخافة بل الممدوح يزيلها. وحكى الشيخ أبو
العلاء إنه كان قد قال:
ويلهى الحسن في خلق الأباش
فغيره إلى هذا. والأباش المرأة السيئة الخلق.
وقوله:
للسبي ما نكحوا والقتل ما ولدوا ... والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا
أوقع (ما) على من يعقل في قوله: وما ولدوا على تويلات ثلاث. أحدها أن يكون غرضه أنهم أغنام غير ذي عقول كالبهائم، فاستعمل لهم (ما) لأنها لما لا يعقل. والثاني أن يكون على لغة من يقول: سبحان ما سبح الرعد بحمده، يريد (من) حكاها أبو زيد عن أهل الحجاز. والثالث أن يكون أوقع (ما) على المصدر. فكأنه قال: للسبي نكاحهم، وللقتل ولادتهم. وقيل في قوله تعالى: والسماء وما بناها، والأرض