Mazid Fath al-Bari Bisharh al-Bukhari - Manuscript

Ibrahim ibn Ali al-Nu'mani d. 898 AH
80

Mazid Fath al-Bari Bisharh al-Bukhari - Manuscript

مزيد فتح الباري بشرح البخاري - مخطوط

Maison d'édition

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Lieu d'édition

https

Genres

به بيان الأعمال لا بيان الأوقات. هذا الحديث أخرجه البخاري في الإجارة أيضًا. قوله: (مَثَلُ المُسْلِمِيْنَ) المَثل -بفتح الميم- في الأصل بمعنى المِثل -بكسر الميم- وهو النظير، يقال: مِثل ومَثَل ومَثيل كشِبه وشَبَه وشبيه، ثمَّ قيل للقول السائر الممثل مضربه بمورده مِثل، ولم يضربوا مثلًا إلَّا لقول فيه غرابة، وهذا تشبيه المركب بالمركب، فالمشبه والمشبه به هما المجموعان الحاصلان من الطرفين، وإلا كان القياس أن يقال: كمثل أقوام استأجرهم رجل، ودخول كاف التشبيه على المشبه به في تشبيه المفرد بالمفرد، وهذا ليس كذلك. قوله: (لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجرِكَ) الخطاب إنَّما هو للمستأجر، والمراد منه لازم هذا القول، وهو ترك العمل. قوله: (فَقَالَ: أَكْمِلُوا) كذا للأكثر بهمزة القطع، وبالكاف من الإكمال، وكذا وَقَعَ في رواية البخاري في الإجارة، ووَقَعَ هنا في رواية الكُشْمِيهَني: <اعْمَلُوا> بهمزة الوصل وبالعين من العمل. قوله: (حِيْنَ) منصوب بأنه خبر كان؛ أي كان الزَّمان زمان الصلاة، ويجوز أن يكون مرفوعًا بأنَّه اسم كان وتكون تامة. وحاصل المعنى من قوله: (وَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا فِي أَجْرِكَ...) إلى آخره، لا حاجة في أجرتك الَّتي شرطت لنا وما عملنا باطل، فقال لهم: لا تفعلوا، اعملوا بقيَّة يومكم وخذوا أجرتكم كاملًا، فأبوا وتركوا ذلك كلَّه، فاستأجر قومًا آخرين فقال لهم: اعملوا بقيَّة يومكم ولكم الذي شرطت لهؤلاء من الأجر، فعملوا حتَّى حان العصر قالوا: لك ما عملنا، باطل ذلك الأجر الذي جعلت لنا، لا حاجة لنا فيه، فقال لهم: اكملوا بقيَّة عملكم، فإنما بقي من النَّهار شيء يسير وخذوا أجركم، فأبوا عليه فاستأجر قومًا آخرين، فعملوا بقيَّة يومهم، حتَّى إذا غابت الشَّمس واستكملوا أجر الفريقين كلَّه، مثل اليهود والنصارى تركوا ما أمرهم الله ﷿ ومثل المسلمين الذين قبلوا هدى الله وما جاء به رسول الله ﷺ. والمقصود من هذا الحديث: ضرب المثل للنَّاس الذين شرع لهم دين موسى ﵇ ليعملوا الدهر كلَّه بما يأمرهم به وينهاهم، إلى أن بعث الله عيسى ﵇ فأمرهم باتباعه، فأبوا وتبرؤوا مما جاء به، وعمل آخرون بما جاء به عيسى على أن يعملوا بما يؤمرون به باقي الدَّهر، فعملوا حتَّى بُعِث سيِّدنا رسول الله ﷺ، فدعاهم إلى العمل بما جاء به فأبوا وعصوا، فجاء الله تعالى بالمسلمين فعملوا بما جاء به وتكملوا إلى قيام السَّاعة، فلهم أجر من عمل الدَّهر كلَّه بعبادة الله تعالى كإتمام النَّهار الذي استؤجر عليه كلَّه أوَّل طبقة. وفي حديث ابن عمر: قدَّر لهم مدَّة أعمال اليهود، ولهم أجرهم إلى أن نسخ الله تعالى شريعتهم بعيسى ﵇، وقال عند مبعث عيسى ﵇: من يعمل إلى مدَّة هذا الشَّرع وله أجر قيراط؟ فعملت النَّصارى حتَّى نسخ الله تعالى ذلك بمحمَّد ﷺ، ثمَّ قال متفضلًا على المسلمين: من يعمل بقيَّة النَّهار إلى اللَّيل وله قيراطان؟ فقال المسلمون: نحن نعمل إلى انقطاع الدَّهر، فمن عمل من اليهود إلى أن آمن بعيسى ﵇ وعمل بشريعته له أجره مرَّتين، وكذلك النَّصارى إذا آمنوا بمحمَّد ﷺ كما جاء في الحديث: «وَرَجُلٌ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِي يُؤْتَى أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ».
فإن قلت: حديث أبي موسى دلَّ على أنَّ الفريقين لم يأخذوا شيئًا، وحديث ابن عُمَر دلَّ على أنَّ كلًّا منهما أخذ قيراطًا، قال العَيني: ذلك فيمن ماتوا منهم قبل النسخ، وهذا فيمن حرَّف أو كفر بالنَّبِيِّ الذي بعث بعد نبيِّه. وقال ابن رُشَيد ما محصَّله: إنَّ حديث ابن عُمَر ذكر مثالًا لأهل الأعذار؛ لقوله: «فعجزوا» فأشار إلى أنَّ من عجز عن استيفاء العمل من غير أن يكون له صنيع في ذلك أنَّ الأجر يحصل له تامًّا فضلًا من الله، وذكر حديث أبي موسى مثالًا لمن أخَّر من غير عذر، وإلى ذلك الإشارة بقوله عنهم: (لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ) فأشار بذلك إلى أنَّ من أخَّر عامدًا لا يحصل له ما حصل لأهل الأعذار. وقال الخطَّابي: دلَّ حديث ابن عُمَر أنَّ مبلغ أجرة اليهود بعمل النَّهار كلِّه قيراطان، وأجرة النصارى للنصف الثَّاني من النَّهار إلى اللَّيل قيراطان، ولو تمَّموا العمل إلى آخر النَّهار لا يستحقوا تمام الأجرة وأخذوا قيراطين، إلَّا أنَّهم انخزلوا ولم يفوا بما ضمنوه فلم يصيبوا إلَّا ما خصَّ كلَّ فريق منهم من الأجرة وهو قيراط، ثمَّ إنَّ المسلمين لما استوفوا أجرة الفريقين معًا حاسدوهم وقالوا... إلى آخره، يعني قولهم: (أَيْ رَبَّنَا، أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ قِيْرَاطَيْنِ...) إلى آخره، ولو لم تكن صورة الأمر على هذا لم يصحَّ هذا الكلام، ومن طريق أبي موسى زيادة بيان له، وقولهم: (لَا حَاجَةَ لَنَا) إشارة إلى تحريفهم الكتب وتبديلهم الشرائع وانقطاع الطريق بهم عن بلوغ الغاية، فحرموا تمام الأجرة لجنايتهم على أنفسهم حين امتنعوا من تمام العمل الذي ضمنوه. (١٨) (بابُ وَقْتِ المَغْرِبِ) أي هذا باب في بيان وقت صلاة المغرب، ووجه المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله ظاهر لا يخفى. قوله: (وَقَالَ عَطَاءٌ) أي ابن أبي رباح، ترجمته في باب عظة الإمام النساء. قوله: (يَجْمَعُ المَرِيْضُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ) هذا التعليق وصله عبد الرزَّاق في «مصنَّفه» عن ابن جُرَيج عنه. قال شيخنا: وأشار - أي البخاري - بهذا الأثر في هذه الترجمة إلى أنَّ وقت المغرب يمتدُّ إلى العشاء، وذلك إنَّه لو كان مضيَّقًا لانفصل عن وقت العشاء، ولو كان منفصلًا لم يجمع بينهما كما في الصُّبح والظهر، وبهذه النكتة ختم الباب بحديث ابن عبَّاس الدال على أنَّه ﷺ جمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما، وأما الأحاديث الَّتي أوردها في الباب فليس فيها ما يدلُّ على أنَّ الوقت مضيّق؛ لأنَّه ليس فيها إلَّا مجرد المبادرة إلى الصَّلاة في أوَّل وقتها، وكانت تلك عادته ﷺ في جميع الصَّلوات إلَّا فيما ثبت فيه خلاف ذلك كالإبراد وتأخير العشاء إذا أبطؤوا كما في حديث جابر والله أعلم. واختُلِفَ في المريض، هل يجوز له أن يجمع بين الصلاتين كالمسافر لما فيه من الرفق به أو لا؟ فجوَّزه أحمد وإسحاق مطلقًا، وأجازه بعض الشافعيَّة، وجوزه مالك بشرطه، والمشهور عن الشَّافعي وأصحابه المنع، ولم أر في المسألة نقلًا عن أحد

1 / 80