شرح التجريد
شرح التجريد في فقه الزيدية
والوجه الثاني أنه وإن استعمل فيه، فعلى سبيل الإتساع والمجاز، ولا تصرف الآية عن الحقيقة إلى التوسع إلا بالدلالة .
فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إن قوله تعالى: {وأمهاتكم اللآتي أرضعنكم}، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)، يقتضي تحريم الرضاع سواء كان في الحولين، أو بعدهما؛ لحصول الإسم؟
قيل له: هذه لا يصح لكم التعلق بها على أصولكم؛ لأنكم تجعلون ما يجري مجراها مجملا من الآيات(1) وهكذا قلتم في قوله تعالى: {والسارق والسارقة}، [وقوله تعالى]: {والزانية والزاني}، وقلتم لما ثبت أن الحكم يتعلق بالزنا والسرقة على شروط لا تعرف من الظاهر، نحو أن لا يكون المرضع كبيرا، وأن تكون التي أرضعته(2) من لبن نفسها، فكل ذلك لا يعقل من الظاهر، فإذا ثبت ذلك، ثبت أنه لا يصح لكم التعلق بما تعلقتم به، فإن امتنع منهم من هذا الأصل ممتنع وقال: إنه يصح التعلق به، قيل له: ه مخصوص بما بيناه ونبينه من بعد.
فإن قيل: فلستم باعترضاكم بالآية التي اعتمدناها على الآية التي اعتمدتموها على الآية التي تعلقنا بها بأولى منا إذا اعترضناكم بالآية التي اعتمدتموها؟
قيل له: لا سواء، وذلك أن الآية التي اعتمدناها أخص بموضع الخلاف، وفيها بيان مقدار المدة التي تنازعناها فيها، وليس كذلك الآية التي اعتمدتموها، فصار استدلالنا بها أولى.
ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا رضاع بعد فطام، ولا رضاع بعد فصام)، وقد /217/ بينا أن الرضاع الذي يتعلق به الحكم الشرعي ينقضي بانقضاء الحولين، فيجب أن يكون بعد الفطام، فإذا ثبت ذلك، ثبت ألا رضاع بعده لقوله: (لا رضاع بعد فطام).
صفحه ۴۲۵