1478

شرح التجريد

شرح التجريد في فقه الزيدية

•
مناطق
ایران
•
امپراتوری‌ها و عصرها
زیاریان (طبرستان، گرگان)

والدليل على ما ذهبنا إليه قول الله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين}، فجعل تعالى رضاع الحولين(1) تمام الرضاع، والمراد به أنه تمام شرعا، إذ لا وجه له يصح حمله عليه غير ما ذكرناه، ولأنه لا يصح أن يقال: إنه تمام التغذية، ولأنه لا فصل في ذلك بين مدة الحولين، وبين الأقل منها، والأكثر، وكذلك لا يصح أن يقال: إنه تمام من طريق العادة؛ لأن عادات الناس في الإرضاع تختلف فمن الناس من يرضع أقل من حولين، ومنهم من يرضع أكثر من ذلك، فلم يبق إلا ما ذكرناه، على أن الأولى في خطاب الله تعالى وخطاب رسوله أن يحمل على ما يفيده الشرع، دون مالا تعلق للشرع به، فكان حمله على ما ذكرنا أولى، فإذا ثبت بما بيناه أن الرضاع الذي يتعلق به الحكم الشرعي يتم بانقضاء الحولين، ثبت أن ما بعده ليس برضاع يتعلق به الحكم الشرعي، لأن(2) تمام الشيء يكون بوقوع آخر جزء من أجزائه، فإذا وقع آخر جزء من أجزائه، فلا حكم لما بعده، وفي الآية وجه آخر من الدلالة وهو أنه تعالى لما قال: {لمن أراد أن يتم الرضاعة} دل ذلك على أن الرضاع قد تم من جميع الوجوه إلا ما خصه الدليل، فوجب أن يكون قد تم من حيث يتعلق به.

فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم إن اسم التمام قد يطلق على الشيء، وإن لم يكن تم إذا قارب التمام، كما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (من أدرك عرفة، فقد تم حجه)، وكما روي: (من رفع رأسه من السجده الأخيرة فقد تمت صلاته)، كل ذلك المراد به مقاربة التمام؟

قيل له: هذا لا يصح في الموضع الذي اختلفنا فيه لوجهين:

أحدهما إن ذلك وإن استعمل على سبيل التوسع والمجاز، وإنما يستعمل إذا كان الباقي يسيرا، فأما إذا بقيت ستة أشهر، فكذلك لا تستعمل فيه.

صفحه ۴۲۴