395

مآثر الأبرار

مآثر الأبرار

[أخبار حمزة بن أبي هاشم]

وحمزة روت المنوى له بدم

وفرقت منه بين الرأس والقصر

سر الزواحي والأصلوح مصرعه

وقد ثأرنا به منهم على الأثر

بعامر وبمنصور وأسرته

فما التقى رايح منهم بمبتكر

المراد بحمزة هنا هو: حمزة بن أبي هاشم الحسن، وكنيته النفس الزكية بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الله بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم -عليهم السلام-

قام محتسبا وليس بإمام، شهد بفضله الموالف والمخالف، وقد ذكره الإمام المتوكل [على الله] أحمد بن سليمان في بعض رسائله على المطرفية في جملة من ذكر من أهل البيت الذين أنكروا على المطرفية، وكانت لحمزة هذا مع بني الصليحي وقعات مشهورة، وكان في بعض أيامه بمسجد حلملم، وقد اجتمع إليه أهل الطرق، وأراد الصلح بينهم في أمور كانت، فأحدث واحد بالقرب من المسجد صوتا يريد به تفريق الناس حتى ينصرفوا بغير صلح.

فقال حمزة: من هذا الذي غير محضرنا، غير الله لونه؟ فأنزل الله بذلك الرجل البرص في مجلسه، عقيب دعائه -عليه السلام-، وصار آية شاهدة بفضله، ولم يزل مجاهدا حتى قتل في المعركة في المنوى موضع بالخشب معروف، وذلك في سنة تسع وخمسين وأربعمائة، في أيام علي بن محمد الصليحي.

وكان يقاتل يوم قتل، وهو يقول:

أطعن طعنا ثائرا غباره

طعن غلام بعدت أنصاره

وانتزحت عن قومه دياره

وفيه يقول شاعر المكرم علي بن محمد الصليحي:

فصرعن بالمنوى منكم سيدا

قرما ولم يسمح به أن يصرعا

ملك لو ان بني سليمان معا

وزنوه يوما لم يوازن إصبعا قالوا: وكان جيشه ألفا وخمسمائة فارس وخمسة عشر ألف راجل.

صفحه ۹۸