فرجعنا بالأسرى وكان مرادنا
دون الغنائم والإياب غنائما قالوا: ومن كماله ودهائه أنه كتب إلى أحمد بن المظفر الصليحي وهو بصنعاء وأعطى الكتاب رسولا له أيام حدوثه بصنعاء، فقال له الرسول: أين أجدك عند رجوعي بالجواب؟ فقال: إسأل أحمد بن المظفر عني.
وكان أحمد هذا كبير الصليحيين في دولة المكرم، ومجربهم للأمور، والخبير بأمور الناس. فلما قدم الرسول صنعاء وأخذ الجواب وأراد الرجوع، فقال لأحمد بن المظفر: أين أجد الشريف القاسم ؟ فقال: ولم سألتني عنه؟ قال: أخبرني بذلك، فضحك وقال: إنه لشيطان.
وقال أتاني الثقة بأنه نفذ أمس من بني فلان، وأمسى البارحة بمكان كذا، وهو اليوم بناحية كذا، وتجده غدا إن شاء الله عند بني فلان بمكان كذا، فانصرف الرسول فوجده حيث كان.
قال: وهذا يدل على دهاء الرجلين جميعا، وقد ألم السيد صارم الدين في البيت المتقدم بقول الشاعر:
عهدت قومي كعديد الطيسي
إذ ذهب القوم الكرام ليسي
والطيس: هو الكثير من الرمل، وبقول الحريري :
وأقبلت يوم حد البين في حلل
سود تعض بنان النادم الحصر
صفحه ۹۷