1327

قلت: ما ذكرتموه إنما يتجه لو لم يكن هذا الاصطلاح مأخوذا من الشرع صحيحا فيه، وأما إذا كان كذلك فلا لأن الحاكم هو الشرع لا العقل عنده، فإذا كان الشرع لا يقول بالمغايرة كما أنه لا يقول بالعينية كان المؤمن بالله الموصوف بهذه الصفات القديمة مؤمنا بالله وحده لا مؤمنا به وبغيره فإثبات تلك الصفات ليس من قبيل إثبات النصارى الأقانيم الثلاثة لأنهم قالوا: إن الله ثالث ثلاثة، فآمنوا بالله تعالى وباثنين معه، فيكون إيمانهم بالله تعالى وبغيره عقلا وشرعا وكذا كفرهم الشرع فقال تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} بخلاف إثبات تلك الصفات، فإن المثبت لها مؤمن بالله الواحد المتصف بصفات قديمة لا يسمى غيرا شرعا وإن سماها العقل غيرا والحكم في الكفر والإسلام وغيرهما للشرع لا للعقل فافترقا، فليفهم.

أقول: من كان ذا فهم وتأمل هذا الكلام حتى اتضح عنده وتبين وهو مع ذلك بريء عن العصبية لمذهب معين وجده مشحونا بمساقط الأوهام فكان غنيا عن الإيضاح لما فيه وكشف اللثام ومن كان على غير هذه الأوصاف فليسمع ما جرى به قلم الإنصاف.

صفحه ۱۴۶۵