1326

قال: فنحو الخلق والرزق من صفات الأفعال يصح عدمها مع وجود الذات لحدوث المخلوق والمرزوق فهو غير عنده ونحو العلم والقدرة من الصفات القديمة لا يصح عدمها مع وجود الذات لأن تلك الصفات من مقتضيات الذات وما كان مقتضى الذات يمتنع مفارقته عن الذات ما دام الذات فهي لا هي هو لأنها موجودة قائمة بذاته تعالى ولا غيره لامتناع عدمها مع وجود الذات فلا يصدق كله عنده أن كل ما ليس بعين فهو غير بل فيه تفصيل وهو أن كل ما ليس بعين إن صح عدمه مع وجود العين فهو غير وإن لم يصح فهو ليس بغير أيضا فحاصل التقسيم المثلث عنده أن كل صفة إما أن يكون مدلولها عين الذات أو لا، الأول عين الموصوف والثاني إما أن يصح عدمه مع وجود الموصوف أو لا، الأول غيره، والثاني ليس غيره كما أنه ليس عينه.

فإن قلت: قد علمت أن إثبات الواسطة بين النفي والإثبات خلاف حكم العقل فإثبات القسم الثالث الذي هو الواسطة بينهما بهذا التفسير دليل على أنه اصطلاح منه كما صرح [696] به الإمام الرازي في الاعتذار عنه والاصطلاحات وإن كانت لا مشاحة فيها لكن ترك ما يشهد به صريح العقل إلى غيره من غير ضرورة داعية إلى ذلك غير مستحسن.

قلت: قد قالوا الغرض من هذا التفسير دفع إيراد المعتزلة من أن القول بزيادة الصفات القديمة قول بقدماء متعددة وهو كفر فيكون هذا ضرورة داعية إلى هذا الاصطلاح فإن هذا لا يجديه نفعا إذ هذا الاصطلاح لا يمنع التعدد بحسب نفس الأمر ونفس الأمر لا يتبع الاعتقاد إلا عند العندية من السوفسطائية فلا يدفع به اعتراض المعتزلة.

صفحه ۱۴۶۴