757

وقال الآخر :

تحمل عظيم الذنب ممن تحبه

ولو كنت مظلوما فقل أنا ظالم

فلما أصبح الله بخير الصباح ظعنا منه وودعنا من بات معنا وودعناهم والشوق يتزايد ، والغرام يتعاهد ، والصبر يتفاقد ، فرجع الجميع إلى أن بقي الود الصدوق ، والخل الفاروق ، الحاج إبراهيم فودعنا ووصيناه على أهل دارنا وأكدنا عليه الوصية وأني تركت الصهر الفاضل والفقيه الكامل سيدي عبد الله بن رحاب وعمنا سيدي عبد العزيز ولذلك سكنت النفس ، واطمأنت من كل فتنة الأنس ، فاندفع حينئذ الضرر والبؤس ، فانفصلنا عليهم أحسن الانفصال ، والقلوب على أتم الاتصال ، فلم يبق معنا إلا المحب الشيخ إسماعيل رحمه الله وغفر له والشيخ الفاضل والصالح الكامل سيدي الونيس ساروا معنا سويعات ثم بعد ذلك افترقنا وللقلوب ألتفاتات إلى الأحباب ، وتقلب مع ضرب من الشوق إلى جميع الأصحاب ، لكن الافتراق لا بد منه وقد قال القائل :

الله يعلم والدنيا مفرقة

والعيش منتقل والدهر ذو دول

ثم سرنا كذلك إلى أن بتنا في تستور وهي قرية عظيمة تقرب من المدن الصغار ، أهلها أهل سر واعتبار ، وكرم وعز واقتدار ، وفرح وسرور وابتشار ، فأحسنوا إلينا ،

Página 337