Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: استعمالنا أولى؛ لأنه يتضمن زيادة شرع، واحتياطا للفقراء، والأصول تشهد لنا؛ لأن سائر أحكام الصدقات يسوى فيها بين حكم البر والشعير، وكذلك أحكام البيوع، والقياس يشهد لنا، وهو أنه لا خلاف أن الواجب في زكاة الفطر صاع من شعير، أو صاع من تمر، فكذلك البر، والمعنى أنه مقتات يخرج عن زكاة الفطر، لا على سبيل البدل، فوجب أن لا يجزي أقل من صاع، وأيضا أبو يوسف ومحمد يوافقانا على أن أقل المخرج من صدقة البر لا يجوز أن يكون أقل من المخرج من صدقة التمر والشعير في العشور، فوجب أن يكون ذلك حكمه في صدقة الفطر، والمعنى أن كل واحد منهما صدقة وجبت ابتداء لا على سبيل البدل، أو يقال لجميع من يخالف: إن المأخوذ من البر بصدقة العشور مثل المأخوذ من الشعير والتمر، فوجب ذلك في صدقة الفطر، للعلة التي تقدمت.
مسألة
قال: أو صاع من تمر، أو صاع من شعير، أو صاع من ذرة، أو صاع من إقط لأصحاب الإقط، أو صاع من زبيب، أو غير ذلك مما يستنفقه المزكون.
وهذا منصوص عليه في (الأحكام).
ونص أيضا في (المنتخب) على هذه الأجناس الخمسة.
والأصل فيه هذه الأخبار التي تقدمت.
ومنها ما:
أخبرنا به أبو الحسين البروجردي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الدينوري، قال: حدثنا أبو قلابة الرقاشي، عن محمد بن خالد بن عثمان، قال: حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال: ((زكاة الفطر صاع من شعير، أو صاع من زبيب، أو صاع من تمر، أو صاع من إقط))، فنص على هذه الأجناس الأربعة، وعلى أن الواجب من كل واحد منهما صاع.
اختلفت الرواية عن أبي حنيفة في الزبيب، فروي صاع، وروي نصف صاع.
وما ذكرناه من إيجاب صاع من البر، يوجب صاعا من الزبيب، على أني لم أحفظ عن أحد أنه روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نصف صاع من زبيب، وروي صاع منه، فسقط قول من قال: نصف صاع من زبيب.
Page 152