1415

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

فأما الوجه فيما ذهبنا إليه من أنه لا لعان إن جاءت بولد بعد ستة أشهر خلافا للشافعي، أنه لا يقين بأن هناك ولدا منتفيا، فوجب أن يسقط اللعان؛ لأن اللعان يجب للقذف، أو نفي الولد؛ لما تضمن من معنى القذف، وهاهنا لم يحصل واحد منهما على الحقيقة، وكما لم يعلم أنه ناف للولد، لم يلزمه اللعان، دليله نفي الولد ولا حمل أصلا بأن تكون المرأة صغيرة، أو آيسة.

فإن قيل: فقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاعن لنفي الولد، وهي بعد حامل.

قيل له: في الخبر ما يدل على أنه كان قذفها بالزنا صريحا، ومن فعل ذلك، لزمه اللعان كانت امرأته حاملا، أو حائلا؛ لأن اللعان يكون إذ ذاك للقذف بالزنى، لا لنفي الحمل.

فإن قيل: فالحمل محكوم به قبل الولادة بدلالة قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}، وقوله: {وإن كن أولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن}، وأجمع الفقهاء على ذلك، وأجمعوا أيضا على أن من إشترى جارية، فشهد النساء أنها حامل، أن للمشتري يردها بالعيب، فإذا ثبت بما بيناه أن الحمل محكوم به قبل /189/ الولادة، لم يمتنع أن يكون لنفيه قبل الولادة حكم.

قيل له: لسنا نمنع(1) مما ذكرتم من أن الحمل يحكم به، وتعلق الأحكام عليه قبل الولادة، إلا أن تلك هي الأحكام التي لا تسقط بالشبهة، ومن حكم اللعان أن يسقط بالشبهة، وإذا سقط، لم يكن كالحمل(2)؛ لأنه قائم مقام البينة في درأ الحد، والحد يسقط للشبهة، وإذا سقط، لم يكن للعان معنى، إذ قد ثبت أنه لدرأ الحد، فوجب أن يفصل بينه وبين سائر الأحكام المتعلقة بالحمل.

فإن قيل: فإن الحمل قد يتحقق ويتيقن، فلا معنى لقولكم إن فيه شبهة.

Page 360