1408

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

ومما يدل على ذلك أنه لا خلاف في أن من حلف بالكعبة، أو بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يكون موليا، فكذلك من حلف بالطلاق والعتاق والحج وغير ذلك، والعلة أنه حلف بغير الله تعالى فوجب أن لا يكون موليا، على أن أبا حنيفة لا يخالف في أن الرجل لو قال: إن جامعتك، فعلي كذا ركعة من الصلاة، أنه لا يكون موليا، فكذلك سائر ما ذكرناه للعلتين اللتين ذكرناهما ، وحكي عن مالك أنه قال: إذا حلف أن لا يجامعها غير قاصد إلى مضارتها كأن يكون بها علة تصده عن الجماع ونحوه، فإنه لا يكون موليا، فيمكن أن يقال(1): إنه إذا حلف بالطلاق على هذا الوجه أنه لا يكون موليا، فكذلك إذا حلف به على غير ذلك الوجه، والعلة ما ذكرناه، والأصول شاهدة لنا؛ لأنا وجدنا كل يمين يحصل بها حكم منفصل عنها، كإسقاط حق المدعي، أو إثبات حق المدعى عليه، أو لزوم الكفارة، إنما هو اليمين بالله تعالى دون ما عداه؛ لأن الحلف بالطلاق يقع نفسه بحصول الشرط الذي علق به، وكذلك العتاق والنذر، فلما ثبت ذلك، وجدنا الإيلاء يثبت حكما منفصلا عنه، كالوقف أو الطلاق، وقوعه أو لزومه على حسب الخلاف فيه، وكذلك الكفارة، وجب أن يكون ذلك يمينا بالله تعالى دون ما سواه.

مسألة: [في الإيلاء بغير ذكر المدة]

قال: وإذا حلف الرجل أنه لا يجامع امرأته ولم يذكر المدة، كان ذلك إيلاء. وهذا مما رواه يحيى عليه السلام في (الأحكام) (2) عن القاسم عليه السلام، ودل عليه بقوله: فيه الإيلاء، أن يحلف على أربعة أشهر فما فوقها مع تنصيصه على أن إطلاق اليمين تقتضي التأبيد، والمطلق ليمين الإيلاء مول للتأبيد، فهو مول لأكثر من أربعة أشهر.

Page 353