1407

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من حلف على أمر، فرأى غيره خيرا منه، فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه)، فدل ذلك على أن اليمين هي التي تتعلق بها الكفارة لإيجابه صلى الله عليه وآله وسلم الكفارة على كل حالف خالف ما حلف عليه، وليس /185/ ذلك إلا اليمين بالله، فكل ذلك يبين أن اليمين في الشرع الحلف بالله دون ما عداه، ويبين ذلك أيضا أن المفهوم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه)) هو اليمين بالله تعالى على عرف الشرع، فإذا ثبت ذلك وجب أن يحمل قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر}، على الحلف بالله تعالى دون ما عداه.

فإن قيل: فقد يقال: إن فلان حلف بالطلاق وبالعتاق وبصدقة ما يملك ونحوه، ويجري عليه اسم الحالف، وقد ذكر ذلك صاحبكم في كتبه وذكرتموه؟

قيل له: نحن لا نمنع أن يجري ما ذكرتم من اسم الحالف واليمين، ولكن ذلك على ضرب من التجوز، لأن جميع ذلك ليس بيمين في الحقيقة، وإنما هو طلاق مشروط، أو عتق مشروط، أو صدقة مشروطة، وما ذكرتم من أن فقهاءنا وفقهاءهم قد استعملوا ذلك وأطلقوه في الكتب، فهو صحيح، إلا أنه لايمنع أن يحصل للفقهاء عرف في بعض الألفاظ فيشيع استعماله فيهم، كما يتفق ذلك باصطلاح المتكلمين والنحاة وغيرهم، ولا يجوز أن يحمل على شيء من ذلك خطاب الله سبحانه وتعالى ولا خطاب رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما يجب حملهما على صريح اللغة، أو عرفها، أو عرف الشرع، وقد ثبت أن الشرع قد اقتضى أن يكون اسم اليمين على الإطلاق يتناول اليمين بالله تعالى، فوجب أن يحمل عليه خطاب الله دون ما سواه،

Page 352