669

Al-Sulūk li-maʿrifat duwal al-mulūk

السلوك لمعرفة دول الملوك

Editor

محمد عبد القادر عطا

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Publisher Location

لبنان/ بيروت

سنة تسع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة
فِي الْمحرم: سَار الْأَمِير طرنطاى النَّائِب إِلَى بِلَاد الصَّعِيد وَمَعَهُ عَسْكَر كَبِير، فوصل إِلَى طوخ تجاه قوص، وَقتل جمَاعَة من الْعُرْيَان، وَحرق كثيرا مِنْهُم بالنَّار، وَأخذ خيولًا كَثِيرَة وسلاحا ورهائن من أكابرهم. وَعَاد بِمِائَة رَأس من الْغنم وَألف رَأس من الْغنم وَألف ومائتى فرس وَألف جمل، وَسلَاح لَا يَقع عَلَيْهِ حصر. وَفِيه توجه الْأَمِير سيف الدّين التَّقْوَى وَمَعَهُ سِتّمائَة فَارس لينزل بطرابلس وَهُوَ أول جَيش استخدم بطرابلس بعد فتحهَا، وَكَانَ الْعَسْكَر قبل ذَلِك بالحصون. وَفِي ربيع الأول: استدعى الْأَمِير سنقر الأعسر شاد الدَّوَاوِين بِدِمَشْق إِلَى الْقَاهِرَة على الْبَرِيد، فَمَا حضرل أكْرمه السُّلْطَان وأكد عَلَيْهِ فِي تَحْصِيل الْأَمْوَال، وأضاف إِلَيْهِ الْحُصُون بِسَائِر الممالك الشامية والساحل وديوان الْجَيْش، وخلع عَلَيْهِ، فَعَاد إِلَى دمشق فِي الْعشْرين من ربيع الآخر، وَقد زَاد تجبره وَكثر تعاظمه. وَفِي جُمَادَى الأولى: قبض على الْأَمِير سيف الدّين جرمك الناصرى لمطاوصة جرت بَينه وَبَين الْأَمِير طرنطاى النَّائِب، أغْلظ عَلَيْهِ فِيهَا بِحَضْرَة الْأُمَرَاء. وَفِي أول جُمَادَى الْآخِرَة: اسْتَقر شرف الدّين حسن بن أَحْمد بن أبي عمر بن قدامه الْمَقْدِسِي فِي قُضَاة الحنايلة بِدِمَشْق، بعد وَفَاة قَاضِي الْقُضَاة نجم الدّين أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الْقُدسِي الْحَنْبَلِيّ، بِأَمْر السُّلْطَان. وَكتب توقيعه عَن الْأَمِير حسام الدّين نَائِب الشَّام، فِي تَاسِع الشَّهْر. وَفِيه وصل وَإِلَى قوص بِمن مَعَه إِلَى تجاه الجزيرة الَّتِي بهَا سمامون ملك النّوبَة، فَرَأَوْا بهَا عدَّة من مراكب النّوبَة، فبعثوا إِلَيْهِ فِي الدُّخُول فِي الطَّاعَة وأمنوه فَلم يقبل. فَأَقَامَ الْعَسْكَر تجاهه ثَلَاثَة أَيَّام، فخاف من مجئ الحراريق والمراكب إِلَيْهِ، فَانْهَزَمَ إِلَى جِهَة الْأَبْوَاب، وَهِي خَارِجَة عَن مَمْلَكَته وَبَينهَا وَبَينه الجزيرة الَّتِي كَانَ فِيهَا ثَلَاثَة أَيَّام. ففارقة السواكرة وهم الْأُمَرَاء وفارقه الأسقف والقسوس، وَمَعَهُمْ الصَّلِيب الْفضة الَّذِي كَانَ يحمل على رَأس الْملك وتاج الْملك، وسألوا الْأمان فَأَمنَهُمْ وَإِلَى قَوس وخلع على أكابرهم، وعادوا إِلَى مَدِينَة دمقلة وهم جمع كَبِير. فَعِنْدَ وصولهم عدى الْأَمِير الدّين الأفرم وقبجاق إِلَى الْبر الشَّرْقِي، واقام الْعَسْكَر

2 / 215