670

Al-Sulūk li-maʿrifat duwal al-mulūk

السلوك لمعرفة دول الملوك

Editor

محمد عبد القادر عطا

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Publisher Location

لبنان/ بيروت

مَكَانَهُ. وَاجْتمعَ الْأُمَرَاء بدمقلة، وَلبس الْعَسْكَر آلَة الْحَرْب وطلبوا من الْجَانِبَيْنِ، وزينت الحراريق فِي الْبَحْر وَلعب الزراقون بالنفلط. وَمد الْأُمَرَاء السماط فِي كَنِيسَة أسوس أكبر كنائس دمقلة وأكلوا، ثمَّ ملكوا الرجل الَّذِي بَعثه السُّلْطَان قلاوون وألبسوه التَّاج، وحلفوا وَسَائِر الأكابر، وقرروا البقط المستقر أَولا، وعينوا طَائِفَة من الْعَسْكَر تقيم عِنْدهم وَعَلَيْهَا يببرس الْعُزَّى مَمْلُوك الْأَمِير عز الدّين وَإِلَى قوص. وَعَاد الْعَسْكَر إِلَى أسوان بَعْدَمَا غَابَ عَنْهَا سِتَّة أشهر، وَسَارُوا إِلَى الْقَاهِرَة فِي آخر جُمَادَى الأولى بغنائم كَثِيرَة. وَأما سمامون فَإِنَّهُ عَاد بعد رُجُوع الْعَسْكَر إِلَى دمقلة مختفيًا، وَصَارَ بطرِيق بَاب كل وَاحِد من السواكرة ويستدعيه، فَإِذا خرج وَرَآهُ قبل لَهُ الأَرْض وَحلف لَهُ، فَمَا طلع الْفجْر حَتَّى ركب مَعَه سَائِر عسكره. وزحف سمامون بعسكر على دَار الْملك، وَأخرج يببرس الْعُزَّى وَمن مَعَه إِلَى قوص، وَقبض على الَّذين تملك مَوْضِعه وعراه ثِيَابه، وَألبسهُ جلد ثَوْر كَمَا ذبح بَعْدَمَا قده سيورًا ولفها عَلَيْهِ، ثمَّ أَقَامَهُ مَعَ خَشَبَة وَتَركه حَتَّى مَاتَ، وَقتل جريس أَيْضا. وَكتب سمامون إِلَى السُّلْطَان يسْأَله الْعَفو، وَأَنه يقوم بالبقط الْمُقَرّر وَزِيَادَة، وَبعث رَقِيقا وَغَيره تقدمه فَقبل مِنْهُ، وَأقرهُ السُّلْطَان بعد ذَلِك بالنوبة. وَفِي ثَانِي عشرى جُمَادَى الْآخِرَة: كتب بالكشف على نَاصِر الدّين بن الْمَقْدِسِي وَكيل السُّلْطَان بِالشَّام، فظهرت لَهُ أَفعَال مُنكرَة، وَقبض عَلَيْهِ فِي تَاسِع رَجَب وَضرب بالقارع وألزم بِمَال. ثمَّ رسم بحملة إِلَى الْقَاهِرَة، فَوجدَ فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث شعْبَان وَقد شنق نَفسه، فَحَضَرَ أَوْلِيَاء وَالْقَضَاء وَالشُّهُود وشاهدوه على تِلْكَ الصُّورَة، وَكَتَبُوا محضرًا بذلك، وَدفن واستراح النَّاس من شَره. وَفِي رَابِع رَجَب: اسْتَقر الْأَمِير عز الدّين أيبك الموصلى فِي تقدمه الْعَسْكَر بغزة والساحل، عوضا عَن الْأَمِير آقسنقر كرتيه. وَفِي شعْبَان: خرج مرسوم السُّلْطَان أَلا يستخدم أحد من أهل الذِّمَّة الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي شَيْء من المباشرات الديوانية، فصرفوا عَنْهَا. وَفِيه ثار أهل عكا بتجار الْمُسلمين وقتلوها، فَغَضب السُّلْطَان وَكتب إِلَى الْبِلَاد الشامية بِعَمَل مجانيق وتجهيز زردخاناة لحصار عكا. وَذَلِكَ أَن الظَّاهِر بيبرس هادنهم، فحملوا إِلَيْهِ وَإِلَى الْملك الْمَنْصُور هديتهم فِي كل سنة، ثمَّ كثر طمعهم وفسادهم وقطعهم الطَّرِيق على االتجار، فَأخْرج لَهُم السُّلْطَان الْأَمِير شمس الدّين سنقر المساح على عَسْكَر، ونزلوا اللجون على الْعَادة فِي كل سنة، فَإِذا بفرسان من الفرنج بعكا قد خرجت

2 / 216