Mukhtasar Ma'arij al-Qubool
مختصر معارج القبول
Publisher
مكتبة الكوثر
Edition Number
الخامسة
Publication Year
١٤١٨ هـ
Publisher Location
الرياض
Genres
وأما المنقول عن الصحابة في ذلك فمنه أن أبا بكر ﵁ قرأ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (١) فَقَالُوا مَا الزِّيَادَةُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ ﵎ (٢) . وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ دُخُولُ الْجَنَّةِ وَالنَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الله ﵎ في جنته.
وَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: كُلُّ مَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ يَرَى رَبَّهُ ﷿؟ قال: نعم.
-وأما المنقول عن التابعين فمنه ما نقل عن سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبي ليلى وعكرمة ومجاهد وقتادة والسدي وكعب وغيرهم رحمهم الله تعالى أنهم قالوا: الزِّيَادَةُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ ﷿.
-وأما طبقة الأئمة الأربعة وغيرهم من الأئمة والعلماء فقد نقل عن مالك ابن أنس ﵀ أنه قال: النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَعْيُنِهِمْ وَسُئِلَ ﵀ عَنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا ناظرة﴾ (٣) أَتَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ ﷿؟ قَالَ: نَعَمْ. قال أشهب: إِنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ: تَنْظُرُ مَا عِنْدَهُ قَالَ: بل تنظر إليه نظرًا. وقال الأوزاعي ﵀: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَحْجُبَ اللَّهُ ﷿ جَهْمًا وَأَصْحَابَهُ عَنْ أَفْضَلِ ثَوَابِهِ الَّذِي وَعَدَهُ اللَّهُ أَوْلِيَاءَهُ حِينَ يَقُولُ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ فَجَحَدَ جَهْمٌ وَأَصْحَابُهُ أَفْضَلَ ثَوَابِهِ الَّذِي وَعَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَوْلِيَاءَهُ. وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مَنْ لَمْ يَقُلْ إِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ يُرَى فِي الجنة فهو جهمي. وقال الشافعي ﵀ وَقَدْ جَاءَتْهُ رُقْعَةٌ مِنَ الصَّعِيدِ فِيهَا: مَا تَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿كَلَّا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ (٤)؟ فقال ﵀: لما أن حجب
_________
(١) يونس: ٢٦.
(٢) صححه الألباني عنه، تخريج السنة ٤٧٣، ٤٧٤.
(٣) القيامة: ٢٢، ٢٣.
(٤) المطففين: ١٥.
1 / 66