Mukhtasar Ma'arij al-Qubool
مختصر معارج القبول
Publisher
مكتبة الكوثر
Edition Number
الخامسة
Publication Year
١٤١٨ هـ
Publisher Location
الرياض
Genres
هَؤُلَاءِ فِي السُّخْطِ كَانَ فِي هَذَا دَلِيلٌ على أن أولياءه يرونه في الرضا. وقال المزني: سمعت الشافعي يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾: فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ ﵎ يوم القيامة.
وسئل أحمد ﵀: أَلَيْسَ رَبُّنَا ﵎ يَرَاهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ أَلَيْسَ تَقُولُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ؟ قَالَ أَحْمَدُ: صَحِيحٌ. وقال ﵀ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ وَلَا يَكُونُ حِجَابٌ إِلَّا لِرُؤْيَةٍ، أَخْبَرَ اللَّهُ ﷾ أَنَّ من شاء الله ومن أراد أن يراه والكفار لا يرونه.
*بيان أنه لا تعارض بين ما ثبت في رؤية الله ﷿ وقوله تعالى: ﴿لا تدركه الأبصار﴾ (١) أو قوله لموسى ﴿لن تراني﴾ (٢):
لا منافاة بين الرؤية المثبتة وبين هاتين الآيتين، فإن الإدراك غير الرؤية، فالإدراك يعني الإحاطة، أما الله تعالى فلا تحيط به الرؤية كما لا يحيط به العلم ﴿ولا يحيطون به علمًا﴾ (٣)، وإن كان سبحانه يرى في الجنة. والبعض يجعل قوله تعالى: ﴿لا تدركه الأبصار﴾ بمعنى لا تراه، أي في الدنيا (٤) . أما قوله تعالى لموسى لما قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تراني﴾ فهذا في الدنيا وإلا
_________
(١) الأنعام: ١٠٣.
(٢) طه: ١١٠.
(٣) طه: ١١٠.
(٤) ولعلّ الأول أقرب، إذ أن سياق الآية أقرب إلى تقرير صفة لازمة له سبحانه، بخلاف قوله تعالى لموسى: ﴿لن تراني﴾، فلم يقل لن أرى أو لا أرى، كما قال هنا: ﴿لا تدركه الأبصار﴾ وذلك لأن المقصود ليس تقرير أن الله لا يرى وإنما نفى ذلك في الدنيا: والله أعلم. ومن استخدام= = (لن) للنفي في الدنيا قوله تعالى: ﴿ولن يتمنوه أبدًا﴾ [البقرة: ٩٥] أي الموت مع أنه ﷿ قال: ﴿ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك﴾ [الزخرف:٧٧] فالمراد نفي ذلك في الدنيا. انظر شرح الواسطية للشيخ محمد خليل هراس ص٧٣.
1 / 67