331

Al-Minhaj al-Munīr Tamām al-Rawḍ al-Naḍīr

المنهج المنير تمام الروض النضير

فثلث بينهم بالسوية، وبه قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وجمهور الصحابة، وأئمة أهل البيت، والحديث، وجمهور علماء التفسير، والهادوية، ورجح للمذهب، وبه قال المحققون: المقبلي، والجلال، والشوكاني وابن حزم قال: وهذا قولنا، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأبي سليمان وغيرهم، ونسبه في (البحر) إلى الإجماع.

واحتجوا بمنطوق الآية السالف ذكرها، فإن قيل: من أين جاءت الكثرة والواحد لأكثره له والضمير في كانوا وهم للذكور والإناث خارجات من دلالة الآية.

فقد قال في (الأنوار الإلهية) قوله: ((فإن كانوا)) الواو في كانوا هو ضمير الأخوة من الأم المدلول عليهم بقوله أخ أو أخت، والمراد الذكور والإناث، وأتى بضمير الذكور في قوله: ((كانوا)) وقوله: ((فهم)) تغليبا للمذكر على المؤنث، وذلك إشارة إلى الواحد المشار إليه في قوله: ((أكثر من ذلك)): أي من الواحد المقدر من قوله، وله أخ أي واحد يعني فإن كان من يرث زائدا عن الواحد، لأنه لا يصح أن يقال هذا أكثر من واحد إلا بهذا المعنى ليتأتى معنى كثير، لأن الواحد لا كثرة فيه انتهى بزيادة.

ومن حججهم: حديث (المجموع) الرابع من هذا الآتي مع شواهده إن شاء الله .

قال ابن حزم: ولا خلاف في ذلك بين السلف والخلف، إلا في كيفية قسمة الثلث بين الأخوة لأم إذا كانوا ذكورا وإناثا.

فذهب ابن عباس، وتبعه من المتأخرين المحقق المقبلي، ونسبه إلى عمر بن الخطاب، إلى أن الأخوة لأم يقتسمون الثلث بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وذهب من عداهم إلى أنهم فيه بالسوية لا يفضل الذكر على الأنثى.

Page 375