947

Himyān al-zād ilā dār al-maʿād

هميان الزاد إلى دار المعاد

ولما رأى أبو طالب كثرة من كفر ومن يصد عنه، تعوذ بالله وحرمة بيته وتودد قومه وقال

ولما رأيت القوم لا ود فيهم وقد قطعوا كل العرى والوسائل وقد صارحونا بالعداوة والأذى وقد طاوعوا أمر العدو المزايل وقد حالفوا قوما علينا أضنة يعضون غيظا خلفنا بالأنامل صرت لهم نفسى بسمراء سمحة وأبيض غضب من تراث المقاول وأخطرت عند البيت رهطى وإخو تى وأمسكت من أثوابه بالوصائل قياما معا مستقبلين رتاجه لدى حيث يقضى خلفه كل نائل أعوذ برب الناس من كل طاعن علينا بسوء أو ملح بباطل وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه وبالله أن الله ليس بغافل وياليت حق البيت من بطن مكة وراق ليرقى فى حراء ونازل ومطئ إبراهيم فى الصخر رطبة على قدميه حافرا غير ناعل وتوقفهم فوق الجبال عشية يقيم ون بالأيدى صدور الرواحل وليلة جمع والمنازل من منى وما فوقها من حرمة ومنازل فهل بعد هذا من معاذ لعآند وهل من معيذ يتقى الله عاذل يطاع بنا أمر الغدا وداتنا تسد بنا أبواب ترك وكابل كذبتم وبيت الله ننزل مكة ونظعن أن أمركم فى بلابل وبيت الله نبرى محمدا ولما نطاعن دونه ونناضل ونسلمه حتى نصرع حوله ونذهل عن أبنائنا والحلائل وينهض قوم فى الحديد إليكم نهو ض الروايا تحت ذات الصلاصل وأبيض يستسقى الغمام لوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل يلوذ به الهلاك من آل هاشم فهم عنده فى نعمة وفواضل لعمرى لقد كلفت وجدا بأحمد وإخوته دأب المحب المواصل فمن مثله فى الناس أى مؤمل إذا قاسه الحكام عند التفاضل حليم رشيد عادل غير طائش يوالى إلها ليس عنه بغافل فوالله لولا أن أجئ بسبة تجرعلى أشياخنا فى المحافل لكنا اتبعناه على كل حالة من الدهر جدا غير قول التهازل لقد علموا أن ابننا لا مكذب لدينا ولا يعنى بقول الأباطل فأصبح فينا أحمد فى أرومة تقصر عنه سورة التطاول حديث بنفسى دونه وحميته وواقعت عنه بالذرى والكلاكل

ولما اجتمعت قريش على إبرام صحيفة يقطعون فيها بنى هاشم لأجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، انحاذت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبى طالب فقال أبى طالب

ألا بلغا عنى على ذات بيننا لؤيا وخصا م لؤى بنى كعب ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا نبيا كموسى خط فى أول الكتب وأن عليه فى العباد محبة ولا خير ممن خصه الله بالحب وأن الذى لصقتم من كتابكم لكم كائنا نحسا كراعية السقب أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الثرى ويصبح من لم يجن ذنبا كذى ذنب ولسنا ورب البيت نسلم محمدا لضراء من عض الزمان ولا كرب ولما تبين منا ومنكم سوالف وأيد آثرت بالقساسية الشهب أليس أبونا هاشم شد أزره وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب ولسنا نمل الحرب حتى تملنا ولا تشكى ما ينوب من النكب ولكننا أهل الحفائظ والنهى إذا طال أرواح الكماة من الرعب

ولما قام الخمسة المشهورون فى نقض الصحيفة فنقضوها، قال أبو طالب

ألا هل أنى تحرينا صنع ربنا على نائهم والله بالناس أرود فنخبرهم أن الصحيفة مزقت وأن كل ما لم يرضه الله مفسد فمن ينس من حضار مكة عزه فعزتنا فى بطن مكة أتلد نشأنا بها والناس فيها قلائل فلم ننفك نزداد خيرا ونحمد فنطعم حتى يترك الناس فضلهم إذا جعلت أيدى المغيضين ترعد وكنا قديما لا نقر ظلامة وندرك ما شئنا ولا ننشدد جزى الله رهطا بالحجون تتابعوا على ملأ يهدى بحزم ويرشد فعود لدى حطم الحجون كأنهم مقاولة بل هم أعز وأمجد قفوا ما قضوا فى ليلهم ثم أصبحوا على مهل وسائر الناس رقد هم رجعوا سهل بن بيضاء راضيا وسر أبو بكر بها ومحمد

والمراد بالبحرى الذين هاجروا إلى الحبشة، وقال طالب بن أبى طالب وطو على شركه لكن بعد وقعة بدر يبكى أصحاب القليب قصيدة منها فى النبى صلى الله عليه وسلم

فيا أخوينا عبد شمس ونوفلا فدى لكما لا تبعثوا بيننا حربا ولا تصبحوا من بعد ود وألفة أحاديث فيها كلكم يشتكى النكبا فما إن جنينا فى قريش عظيمة سوى أن حمينا خير من وطئ التربا أخا ثقة فى النائبات مرزء كريما ثناه لا بخيلا ولا ذربا يطوف به العافون يغشون بابه يؤمنون بحرا لا نزورا ولا صربا

واسم أبى طالب عبد مناف، وقيل شيبة بن عبد المطلب، قال السيوطى قال بن عساكر فى تاريخه قيل إنه أسلم ولا يصح إسلامه، وله رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر ابن عساكر والخطيب بسندهما إلى الحسن، عن أبيه على بن أبى طالب قال سمعت أبا طالب يقول حدثنى محمد أن أمره بصلة الرحم، وأن يعبد الله وحده ولا يعبد معه غيره. وقال الزبير بن العوام كان أبو طالب شفيقا على النبى صلى الله عليه وسلم، يمنعه من مشركى قريش، جاءوه يوما بعمار بن الوليد وكان جميلا فقالوا له قد عرفت حال عمارة ونحن ندفعه لك مكان محمد، وادفعه إلينا، فقال ما أنصفتمونى أعطيكم بن أخى تقتلونه وتعطونى ابنكم أغذوه لكم. قال ابن عساكر من طريق القاسم بن سلمان، حدثنى أبى قال مشت قريش إلى أبى طالب فقالوا أنت أفضل قريش اليوم حلما وأكبر سنا، وأعظمهم شرفا، وقد رأيت صنع ابن أخيك فرق كلمتنا، وأفسد جماعتنا، وقطع أرحامنا، فادفعه إلينا تقتله، ونعطك ديته؟ قال لا تطيب لذلك نفسى أن أرى مال ابن أخى بمكة وقد أكلت ديته، قالوا ندفعه إلى بعض العرب، فيكون هو يقتله وندفع إليك ديته ونعطيك أى أبنائنا شئت، فيكون ولدا مكان ولدك؟ فقال لهم ما أنصفتمونى تقتلون ولدى وأغذى أولادكم، أو لا تعلمون أن الناقة إذا فقدت ولدها لم تحن إلى غيره، ولكن إذا خضتم فى هذا فتعالوا يقتل كل قريشى ولده الشاب، فيقتل فى جملتهم، فقالوا لعمر أبيك لا نقتل أبناءنا وإخواننا من أجل هذا الصابئ، ولكن سنقتله سرا وعلانية، فعند ذلك يقول أبو طالب ولما رأيت القوم الأبيات... قال الواقدى مات أبو طالب فى السنة العاشرة فى شوال من حين نبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ابن بضع وثمانين سنة، وقال ابن إسحاق والبيهقى فى دلائله بسند فيه مجهول، عن ابن عباس لما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا طالب فى مرضه قال له أى عمى قل لا إله إلا الله أستحل لك بها الشفاعة، فقال والله لولا أنهم يروننى قلتها جزعا حين الموت لقلتها، وروى قومنا أن العباس رضى الله عنه أنه رأى أبا طالب يحرك شفتيه، فأصغى إليه العباس ليسمع قوله فرفع العباس عنه فقال والله قال الكلمة التى سألت، قال ابن عمر ربما ذكرت قول أبى طالب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أسمع، وعنه صلى الله عليه وسلم ما رأت قريش عنى كافة حتى مات أبو طالب، وقيل مات أبو طالب قبل الهجرة بثلاث سنين.

وروى أنه لما حضرت الوفاة، أبا طالب جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد عنده أبا جهل، وعبد الله بن أبى أمية بن المغيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أى عمى قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله، وفى رواية أشهد لك بها عند الله، فقال أبو جهل، وعبد الله بن أبى أمية يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه، ويعودان لتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم، هو على ملة عبد المطلب، وفى رواية على ملة الأشياخ، وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

Unknown page