Himyān al-zād ilā dār al-maʿād
هميان الزاد إلى دار المعاد
الآية قول لسان الحال، وأجيز أن يكون ابليس هو الذى ينزل لخدمة الأصنام.
[4.118]
{ لعنه الله } أخبار بأنه مبعد عن رحمة الله، لا دعاء، لأن الله لا يدعوا، لأن الداعى محتاج مغلوب تعالى الله، فالجملة نعت ثان لشيطان، أو حال منه، لأنه قد نعت، وقد يجوز أن يكون دعاء على معنى مفعولا فيه، لعنه الله أى يقول فيه كل عاقل ذلك. { وقال } وذلك قول منه لعنه الله حقيق أو قول بلسان الحال اذ اجتهد فى الإغراء لمعانى الجمل بعده عطف على لعنه الله على الاخبار، وهو يؤيد الاخبار والا كان عطف اخبار على انشاء الا على تقدير قيل فيه لعنه الله، وقال ولا مانع من كون الواو للحال فى الأوجه كلها، وصاحب الحال أو الشيطان على تقدير قد، وقيل يجوز أن لا تقدر. { لأتخذن من عبادك نصيبا } مقدارا مقدرا. { مفروضا } مقطوعا ادعوهم لمعصيتك فيعصونك بالاشراك وما دونه، وذلك منه لعنه الله دعاء للناس والجن الى عبادة نفسه، والشرك أفحش المعاصى، ولا سيما هذا الشرك الذى هو دعاء لعبادة نفسه، ودعاء أيضا الى الشرك مع الحلف عليه عنادا، كأنه قال وان يدعون الا شيطانا مجردا من كل خير، ملعونا وقائلا قولا أفحش قول، ثم انه لا أضل ممن يقتدى بمن تجرد من كل خير، فالاقتداء به ضلال، وبعد عن الهدى، ولعن فلا يجلب الاقتداء به الا اللعن، وسعى فى اقتطاع قطعة منهم ليهلكها، فسلامته ضلال مبين، فكيف بموالاته، وكيف بعبادته، ومع ظهور فظاعة ذلك كان ذلك النصيب من بنى آدم خاصة من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين الى النار، وواحد الى الجنة، وذلك بعث النار فى الحديث المشهور. والظاهر أنهم من الجن كذلك، وكل من فعل كبيرة فقد دخل فى النصيب المفروض لإبليس فى الظاهر، فان مات مصرا عند الله فهو من ذلك النصيب، وان تاب فليس منه حقيقة فيكون كمن انضم الى الكفار، ثم خرج عنهم الى المسلمين.
[4.119]
{ ولأظلنهم } عن الهدى، أوسوس لهم بالضلال فيقعون فيه باختيارهم، وبخلقك يا رب ضلالهم لا بجبرى ولا بخلقى، فلا خالق سواك، وهذا تفسير لاتخاذ النصيب، وفى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه سلم
" خلق ابليس مزينا وليس له من الضلال شىء "
أى لا يخلقه ولا يجبر عليه. { ولأمنينهم } الباطل أحملهم بالوسوسة على التمنى، فيشتغلوا به عن الايمان والعمل الصالح، كتمنى طول الحياة، وبلوغ الآمال، وان لا بعث ولا عقاب، وأنه ان دخلوا النار خرجوا منها بالشفاعة، ولآتين مالا وولدا،
ولئن رددت الى ربى لأجدن خيرا منها منقلبا
وأن الجنة لسعة رحمة الله، ولو ماتوا مصرين، ونحو ذلك من ضلال المشركين والمبتدعين، وعن ابن عباس يريد تسويف التوبة، وعن الكلبى لا جنة ولا نار ولا بعث. { ولأمرنهم } بالتبتيك. { فليبتكن آذان الأنعام } يقطعن آذان الأنعام الابل والبقر والغنم وشقها، والتشديد للمبالغة، يقال بتكه يبتكه بالتخفيف، أى قطعه أو شقه، وذلك كما كانت العرب تقطع آذان البحائر والسوائب والحوامى تحريما لها عن الأكل والانتفاع، وذلك تحريم لما أحل الله، ويأتى تفسيرها فى المائدة ان شاء الله تعالى، وكذا تكثر نعم أحدهم، فيقطع أذن واحدة منها شكرا لله تعالى. { ولأمرنهم } بالتغيير. { فليغيرن خلق الله } كفقء عين الحامى من الابل، وخصاء الحيوان والعبيد، والوشم والوشر وهو ترقيق الأسنان وتفليجها، ووصل الشعر، وترقيق الحاجبين، ويدل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم
" لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والواشرة والمستوشرة والمفلجة للحسن المغيرات خلق الله "
Unknown page