753

Himyān al-zād ilā dār al-maʿād

هميان الزاد إلى دار المعاد

" لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له ".

وعن أنس ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قال

" لا ايمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له "

والآية نزلت فى عثمان بن طلحة الجحبسى من بنى عبد الدار، وليس عبد الدار أبا متصلا به، بل من أجداده، ولو قيل عثمان بن طلحة بن عبد الدار، وكان سادن الكعبة، أعنى خادمها. قال ابن عباس

" لما فتح النبى صلى الله عليه وسلم مكة، طلب مفتاح البيت من عثمان بن طلحة، فذهب ليعطيه إياه، فقال العباس بأبى أنت وأمى اجمعه لى مع السقاية، فكف عثمان يده مخافة أن يعطيه العباس، فقال النبى صلى الله عليه وسلم " هات المفتاح " ، فأعاد العباس قوله، وكف عثمان فقال النبى صلى الله عليه وسلم " هات المفتاح ان كنت تؤمن بالله واليوم الآخر " فقال هاكه يا رسول الله بأمانة الله، فأخذ المفتاح ففتح الباب ونزل جبريل بهذه الآية { إن الله يأمركم } الآية فأعطاه أياه ".

وقوله يا رسول الله ظاهره أنه آمن قبل نزول الآية، وقوله صلى الله عليه وسلم " ان كنت تؤمن " الخ زجر عن منع المفتاح، كما تقول لمن آمن ان كنت قد آمنت فافعل كذا، والمراد تحقق ايمانك، ويدل لذلك ما رواه محدث الأندلس أبو عمرو بن عبد البر، وابن مندة، وابن الأثير

" أن عثمان بن طلحة هاجر الى المدينة فى هدنة الحديبية سنة ثمان مع خالد بن الوليد، ولقيهما عمرو بن العاص مقبلا من عند النجاشى، فرافقهما وهاجر معهما، فلما رآهم النبى صلى الله عليه وسلم قال " رمتكم مكة بأفلاذ كبدها "

والمعنى أنهم وجوه مكة، فأسلموا، ولما كان فتح مكة أسلم عثمان المفتاح الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رده اليه وقال خذوها يا بنى طلحة خالدة مخلدة لا ينزعها منكم إلا ظالم. وفي رواية جاء جبريل عليه السلام فقال ما دام هذا البيت أو لبنة من لبناته قائمة فان المفتاح والسدانة فى أولاد طلحة، فكان المفتاح مع عثمان، ولما مات دفعه لأخيه شيبة، فالمفتاح والسدانة فى أولادهم الى يوم القيامة. ومن حديث ابن عمر أقبل النبى صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو مردف أسامة على القصواء، ومعه بلال وعثمان، حتى أناخ عند البيت ثم قال لعثمان " ائتنا بالمفتاح " فجاءه بالمفتاح، ففتح الباب. ودل الحديث الذى يذكر فيه أن عليا لوى يده فنزع منه المفتاح أنه لم يؤمن إلا بعد الفتح، ولعله أسلم كما مر ثم ارتد أو داخله الشك، ثم تحقق ايمانه والحمد لله بعد الفتح، وذلك أنه روى أنه لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح، أغلق عثمان الكعبة، وصعد السطح فطلب صلى الله عليه وسلم المفتاح فقيل انه مع عثمان فطلب منه فأبى وقال لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه المفتاح، فلوى على بن أبى طالب يده وأخذ منه المفتاح، وفتح الباب، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى البيت، وأفسد ما كان فى البيت من التماثيل، وصلى ركعتين، وأخرج مقام ابراهيم ووضعه فى موضعه. فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله العباس أن يعطيه المفتاح، ويجمع له السقاية والسدانة، فنزلت هذه الآية، فأمر عليا أن يرده الى عثمان، ويعتذر اليه ففعل، فقال عثمان أكرهتنى وآذتنى، ثم جئت ترفق، فقال لقد أنزل الله فى شأنك قرآنا وقرأ الآية عليه، فقال عثمان أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

فهبط جبريل عليه السلام، وأخبر النبى صلى الله عليه سلم أن السدانة فى أولاد عثمان أبدا، ثم أن عثمان هاجر، ودفع المفتاح الى أخيه شيبة، فالمفتاح والسدانة فى أولادهم الى يوم القيامة، وهذه الهجرة غير واجبة عندنا، لأنها بعد الفتح، ثم رأيت فى المواهب أن ابن ظفر قال قوله لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه، وهم لأنه كان ممن أسلم فلو قال هذا كان مرتدا وانتهى. وما تأولت به أولى من التوهم. قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكعبة، وهو يقرأ هذه الآية، وما سمعتها قبل فأعطى عثمان المفتاح، وروى أنه رد المفتاح الى عثمان، ورماه اليه فقال إن الله قد رضيكم له فى الجاهلية والاسلام، وقال صلى الله عليه وسلم عام الفتح

" كل مأثرة كانت فى الجاهلية تحت قدمى إلا السدانة والسقاية فإنى قد أمضيتهما لأهلهما "

Unknown page