708

Himyān al-zād ilā dār al-maʿād

هميان الزاد إلى دار المعاد

محصنات غير مسافحات

وقوله تعالى

والتى أحصنت فرجها

أى أعفته، لأن الإنسان إذا ارتبط بالعفة وظهرت على شخص ما وتخلق بها، صارت له منعة وحفظا، والثالث الحرية كقوله تعالى

والذين يرمون المحصنات

أى الحرائر لأنه لو قذف غير الحرة لم يجلد ثمانين، لكم يحتمل أن يكون المراد التى لا يلقين أنفسهن فى التهم بناء على أنه إذا ظهرت أمارة الزنى لم يجلد قاذفها، وقوله تعالى

ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات

وذلك أن الإماء كان عرفهن فى الجاهلية الزنى، والحرة بخلاف ذلك، ألا ترى إلى قوله هند زوجة أبى سفيان حال البيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حين نهاهن عن الزنى وهل تزنى الحرة؟. الرابع الإسلام كقوله

فإذا أحصن

أى أسلمن لأن الإسلام حافظ مانع، والمراد هنا التزوج، لأن ذات الزوج لا تتزوج بخلاف الإسلام، والعفة، والحرية، فليس مانعات من التزوج، وبعض المواضع يقوى فيها بعض المعانى الأربعة دون بعض، قال ابن عباس فى هذه الآية المحصنات ذوات الأزواج. وسئل ابن شهاب عن قوله تعالى { والمحصنات } فقال حرم الله ذوات الأزواج والعفائف من حرائر، ومملوكات غيرك إلا بنكاح من لا زوج لها، وتسرى المملوكة بملك من سيدها وذلك راجع إلى تحريم الزنى، وهذا ولو كان حسنا عم لفظ الإحصان، ولفظ الملك لكن بظاهره، أنه لا يحرم الزنى بغير العفيفة، وليس ذلك مرادا فالزنى مطلقا حرام، ولعله أراد بالعفائف مطلق الحرائر، لأن من شأنها العفة وقيل أراد بالمحصنات من فوق أزواج إلى حله الأربع، فإنه لا يحل له فوقهن إلا التسرى، كما قال { إلا ما ملكت أيمانكم }.

Unknown page