Himyān al-zād ilā dār al-maʿād
هميان الزاد إلى دار المعاد
وقيل لو كان من وعد محمد بالنصر شىء، أو لو كان الأمر كله لله ولأوليائه، وقيل المراد لو كان الاختيار فى الخروج لنا لم نقتل هاهنا، ولكن خرجنا قهرا، وأسندوا القتل إلى أنفسهم والمقتول البعض، لأن المقتولين بعض منهم، والإشارة بها هنا إلى معركة القتال يوم أحد. { قل لو كنتم فى بيوتكم } بالمدينة. { لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم } أى لظهر بالخروج منها الذين قضى الله عز وجل عليهم القتل، إلى المواضع الشبيهة بمواضع الاضطجاع والنوم وهى المواضع التى يموتون فيها، ويكونون فيها كهيئة المضطجع، ولم يخطئ أحد منهم موضع موته المكتوب عليه، ولم ينج من الموت، فإن قضاءه لا يرد، ولو لم يخرج من لم يقض عليه القتل، ولكن مستحيل بقتضاء الله أن لا يخرج من خرج، وأن لا يموت من قضى عليه الموت. { وليبتلى الله ما فى صدوركم } عطف على محذوف، دل عليه لبرز الذين، أى لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجهم، لينفذ قضاءه وليبتلى الله ما فى صدوركم، أو لمصالح كثيرة، وليبتلى أو معطوف على لكيلا تحزنوا، أو يتعلق بمحذوف، أى وفعل ذلك ليبتلى الله ما فى صدوركم. { وليمحص ما فى قلوبكم } أو يقدر مؤخر، أى وليبتلى الله ما صدوركم { ليمحص ما فى قلوبكم } فعل، ذلك معنى الابتداء بها هنا الإظهار، أى لظهر ما فى صدوركم من الإخلاص والنفاق، فظهر منها النفاق، والله عالم به. قيل وعالم به بعد، وذلك كقوله تعالى
يوم تبلى السرائر
أى تظهر، وقيل المعنى ليختبر أولياء الله ما فى صدوركم، فحذف المضاف وأسند فعله تعظيما له لله تعالى. وعن ابن عباس التمحيص والابتلاء واحد، أى وهما الظهور، والخطاب للمنافقين. وقيل الخطاب للمؤمنين. قال قتادة معنى ليمحص إلخ يظهر ما فى قلوبكم من الشك والارتياب وكذا ليبتلى الله ما فى صدوركم ومعناهما واحد، أو أحدهما بمعنى الإظهار بالظاء المشالة المعجمة والآخر من التطهير بالطاء المهملة أى هذه الوقعة تطهركم من الوسوسة أو تكفر كفارة ذنوبكم. { والله عليم بذات الصدور } وإذا ظهر شاء من قلب عبده فليعلمه غيره أيضا.
[3.155]
{ إن الذين تولوا منكم } يا معشر المسلمين وفيه دليل على جواز إيقاع البعض على الأكثر فإن المتولين هو أكثر المسلمين، ومن للتبعيض، ويضعف كونها للابتداء، والمراد بالتولى الانهزام. { يوم التقى الجمعان } يوم أحد والجمعان جمع المؤمنين وجمع الكفار. { إنما استزلهم الشيطان } طلب زللهم وسعى فيه. { ببعض ما كسبوا } وذلك البعض هو الحرص على الغنيمة، أو الحياة، أوقعهم الشيطان به، فى الزلل، وهو الانتقال من الموضع الذى قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنتقلوا منه فالزلة الانتقال، ولسببها الحرص الذى هو بعض كسبهم، فمنعوا التأييد وقوة القلب فى بقية قتال ذلك اليوم. وقيل الزلة بعض ما كسبوا أو البعض هو الانتقال أى طلب الشيطان والعياذ بالله، منه أن يقفوا فى زلة، هى ذلك البعض، وهو الانتقال فالباء للتصوير وقيل الزلل بذنوب تقدمت قبل، فإن الذنوب بعضها بعضا والزلل انهزامهم، أو الانتقال والانهزام، أو كلاهما، وحب المال. وقيل استزلهم بالانهزام، بسبب ذنوب ذكروا أنهم فعلوها فكرهوا الموت، قبل الخلاص منها، قال عمر رضى الله عنه المراد بهذه الآية جميع من تولى ذلك اليوم عن العدو، وقيل نزلت فى الذين فروا إلى المدينة. قال ابن زيد فلا أدرى هل عفا الله عن هذه الطائفة خاصة، أم عن المؤمنين جميعا. { ولقد عفا الله عنهم } لتوبتهم. روى أن عثمان عوتب على انهزامه يوم أحد، فقال إن ذلك ولو كان خطأ لكن قد عفا الله عنه. { إن الله غفور } لمن تاب. { حليم } لا يعجل عقوبة المذنب بل يمهله ليتمكن من التوبة، ولم يستأصل المؤمنين يوم أحد، بالقتل وربما عاجل بالعقاب، على ذنب لكن لتقدم ذنوب من جنسه وغير جنسه.
[3.156]
{ يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا } أى كالمنافقين عبد الله بن أبى وأصحابه. { وقالوا } عطف على كفروا. { لإخوانهم } أى المسلمين، سمى المسلمين إخوانا للمنافقين، لاتفاقهم للتسبب أو فى التلفظ بكلمة الشهادة، ولو اختلفوا بالعمل أو فيهما، وقيل المراد إخوانهم المنافقون، واللام للتعليل، أو بمعنى فى أى شأن إخوانهم لأنهم لم يخاطبوا إخوانهم بما قالوا لأن إخوانهم ماتوا، وقتلوا كما ذكر فى الآية بعد. { إذا ضربوا فى الأرض } سافروا فيها لتجر أو غيره، ومقتضى الظاهر أن يقال إذا ضربوا بإسكان الذال، لأن ضربهم وغزوهم ماضيان، ولكن جىء باذا لحكاية الحال الماضية، وذلك أن الكفار قالوا لإخوانهم لو كانوا عزى إلخ قبل نزول الآية وقد ضرب إخوانهم فى الأرض، أو غزوا قبل نزولها، فجعل المؤمنين حال نزول الآية بمنزلة من كان قبل القول، وما معه أو جعل القول وما معه بمنزلة ما يوجد بعد الآية كذا ذكر الصبان الوجهين، فى حكاية الحال، ذكرهما فى حتى وقالوا وضربوا وكانوا للاستمرار، والمستمر حاضر مستقبل خاص، بحسب أجزأ فاعتبر ما استقبل منه، أو قالوا بمنزلة جواب إذا، فهو مستقبل مثلهم من قوله تعالى
وهم بها لولا أن رأى برهان ربه
أى لولا أن رأى برهان ربه، لهم بها. ومثل قول الأبوصيرى.
جوزوا النسخ مثل ما جوزوا المسخ عليهم لو أنهم فقهاء
Unknown page