1438

Himyān al-zād ilā dār al-maʿād

هميان الزاد إلى دار المعاد

قالوا كاهنة بنى سعد بن هذيل. قال نعم. وكانت من أشرف بيت فى الشام فركع عبد المطلب ومعه نفر من بنى أمية بن عبد مناف ونفر من كل قبيلة من قريش والأرض مفاوز ولما كانوا ببعض المفاوز نفد ما كان معه هو وأصحابه من الماء حتى أيقنوا بالهلاك فاستقوا ممن معهم من قبائل قريش فأتوا عليهم فقالوا إنا فى مفازة وإنا لنخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم قال لأصحابه ماذا ترون؟ قالوا إنا لرأيك تبع فمرنا بما شئت. قال إنى أرى أن يحفر كل رجل منكم لنفسه حفرة بقدر ما يجد من القوة فكل من مات منا دفناه فى حفرته فاحتفروا وجلسوا ينتظرون الموت، ثم قال هلا إذا جلسنا منتظرين الموت نضرب يمينا وشمالا ونبغى لأنفسنا ماء فعسى الله أن يرزقنا ماء فارتحل هو ومن معه وقريش ينظرون إليهم وما هم فاعلون فتقدم عبد المطلب إلى راحلته فركبها فلما ركبها انبعثت به فانفجرت عين ماء من تحت أخفافها فكبر عبد المطلب وأصحابه ثم نزل وشرب وشرب أصحابه حتى رووا وملأوا فسقيتهم ، ثم قالوا يا عبد المطلب إن الله قد فضلك علينا والله لا نخاصمك أبدا فى زمزم إن الذى سقاك هذا الماء فى هذه الفلاة هو الذى سقاك زمزم فارجع فرجع ورجعوا وخلوا بينه وبين زمزم، وروى أنه قيل لعبد المطلب يا أيها المذبح احفر زمزم إنك إن حفرتها لم تندم وهى تراث من أبيك الأعظم وتسقى الحجيج، فقال أى موضع زمزم. قيل له عند قرية النمل حيث ينقر الغراب الأعصم فغدا بالمعول ومعه ابنه الحارث، فقالت قريش والله لا نتركك تحفرها ومنحرنا وأوثاننا عندها وحسدوه وكانوا قد أخبروا أن جرهما لما سكنوا مكة أودعوا فى زمزم أموالا وأسلحة للمصطفى صلى الله عليه وسلم وأخبروا أن الله تعالى باعث فى تلك القرية نبيا صفته كذا، ثم قال بعضهم لبعض دعوه يحفر فربما يخطىء الموضع فحفر غير بعيد فظهرت العلامة فكبروا وعرفوا أنه لم يخطىء فتمادى حتى بلغ تمثالين من ذهب وهما غزالان دفنتهما جرهم ثم وجد سيوفا ودروعا فقالت له قريش يا عبد المطلب إنا معك فى هذا شركاء. قال لا. ولكن نضرب بالقداح قالوا كيف تصنع. قال نجعل للكعبة قدحين ولى قدحين فمن خرجت قدحاه على شىء كان له ومن تخلف قدحاه فلا شىء له. قالوا أنصفت. فجعل قدحين أصفرين للكعبة وقدحين أسودين لعبد المطلب وقدحين أبيضين لقريش وضربوا القداح عند صنم يقال له هبل، وقام عبد المطلب يدعو فخرج القدحان الأصفران على الغزالين للكعبة وخرج الأسودان على السيوف والدروع لعبد المطلب وتخلف قدحا قريش فعلق عبد المطلب السيوف والدروع بباب الكعبة وكانت الرئاسة والتقدمة لعبد المطلب قبل حفر زمزم ولما حفرها وخرج منها ماء ازداد بذلك فى قريش عظمة وجاها ومنزلة وعاف الحجيج المياة التى كانت بمكة ونواحيها وأقبلوا على زمزم العذوبة ماؤها ولكونها من أثر إسماعيل فافتخرت بذلك بنو عبد مناف على قريش وسائر العرب.

انتهى كلام عرائس القرآن. وفى رواية أنه بلغ إبراهيم من الشام وإلى مكة راكبا هو وابنه إسماعيل وهاجر فى يوم واحد وركب منصرفا وتركهما من يومه وترك عندها جواب تمر وسقاء ماء ولما كان عند الثنية كر راجعا حيث لا يريانه، استقبل موضع البيت ودعا بذلك الدعاء إلى قوله يشكرون. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم

" ماء زمزم لما شرب له "

، ذكره ابن العربى قال ولقد كنت مقيما بمكة سنة سبع وثمانين وأربعمائة وأكثرت شرب ماءه ناويا به العلم والإيمان ففتح لى فى ذلك ونسيت أن أنويه للعمل مع ذلك. ا.ه. وذكروا أن أول ما اتخذت النساء المنطقة من قيل أم إسماعيل لتعفى أثرها على سارة وأنها جعلت تشرب من السقاء وترضع صبيها حتى نفد فعطشت وعطش وجعلت تنظر إليه يتلوى فانطلقت كراهة أن تنظر إليه وابتغاء الماء فوجدت الصفا أقرب جبل يليها فقامت عليه واستقبلت الوادى تنظر أحدا فلم تر فهبطت حتى بلغت الوادى فرفعت طرف درعها ثم سعت سعى الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادى ثم أتت المروة فقامت عليها فلم تر أحدا فعلت ذلك سبعا وإن موضع البيت كان مرتفعا تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وعن شماله وأن جماعة من جرهم أقبلت من طريق كدى ونزلوا أسفل مكة وقصدوا الموضع الذى هى فيه لرؤيتهم الطير حائما عليه قائلين إن الطير إنما يحوم على الماء بعد ما أرسلوا رجلا أو رجلين فرجع أو رجعا إليهم بخبر الماء وقالوا تأذنين أن ننزل عندك. قالت نعم، ولكن لا حق لكم فى الماء، قالوا نعم. وشب فيهم إسماعيل عليه السلام وكان أنفسهم ولما أدرك زوجوه بامرأة منهم، وروى أنهم قالوا أشركينا فى مائك نشركك فى ألباننا، ففعلت. وروى أن الماء نبع من تحت قدم إسماعيل لما جعل يبكى ويحكها بالأرض كالصبيان. { وما يخفى على الله من شىء فى الأرض ولا فى السماء } هذا من كلام الله سبحانه وتعالى تصديق لإبراهيم عند الأكثر، وقيل من كلام إبراهيم عليه السلام وإنما كان لا يخفى شىء على الله لأنه عالم بالذات فاستوى فى علمه كل شىء ومن صلة التأكيد لاستغراق المستفاد من النكرة فى سياق النفى وقيل من هو المقيد للاستغراق.

[14.39]

{ الحمد لله الذى وهب لى على الكبر } أى مع الكبر والاستعلاء مجازى ويتعلق الجار بمحذوف حال من الياء فى لى والمعنى وهب لى وأنا كبير آيس من الولد، وقيل الهبة بحال الكبر استعظاما لها وإظهارا لما فيها من الآية فهى أجل نعمة وأجلها وأحلاها إذ كانت حيث وقع اليأس، { إسماعيل } قال ابن عباس ولده وهو ابن تسع وتسعين سنة، { وإسحاق } قال ولده وهو ابن مائة واثنتى عشرة سنة، وقيل ولد إسماعيل وهو ابن أربع وستين، وإسحاق وهو ابن تسعين، وقال سعيد بن جبير بشر بإسحاق وهو ابن مائة وسبع عشرة وقوله { الحمد لله الذى وهب لى }. إلخ. من كلام إبراهيم قطعا من حملت دعائه عند فراق هاجر فمعنى هبة إسماعيل أنه وهبه الله له وأوجده، ومعنى هبة إسحاق أن الله جل جلاله قد بشره به، ولفظ الهبة صالح للمعنى العالم لهما ويحتمل أن يكون تكلم بذلك بعد ولادة اسحاق، { إن ربى لسميع الدعاء } قابله ومجيبه يقال سمع الملك كلامى أى اعتد بكلامى وقبله منه قول المصلى سمع الله لمن حمده، وحديث ما أذن الله لشىء أى ما سمع له أى ما قبله واعتد به كإذنه لنبى يتغنى بالقرآن والدعاء على عمومه بحيث يقبل، وهو متضمن لدعاء إبراهيم الذى دعا به عند فراق هاجر ولقوله رب هب لى من الصالحين وقيل هذا هو المراد وسميع صفة مبالغة مضافة للمفعول وأشد مبالغة من ذلك أن تجعل الإضافة من الإضافة للفاعل على طريق المجاز العقلى بأمر اسند السمع العظيم للدعاء بنفسه وجعل الدعاء نفسه سميعا كقولك صومه صوام.

[14.40]

{ رب اجعلنى مقيم الصلوة } معدلا لها بأركانها ووظائفها محافظا عليها فى أوقاتها مداوما عليها والمراد طلب أن يبقيه الله على ذلك ما دام حيا لأنه مقيم لها فى حين دعائه وقبله. { ومن ذريتى } متعلق بمحذوف نعت لمحذوف معطوف على الياء على حذف المفعول الثانى فى هذا العطف الذى هو عطف معمولين على معمولى عامل واحد أى واجعل طائفة ثابتة من ذريتى مقيمة للصلاة وإنما عبر بمن التبعيضية لعلمه بالوحى أو باستقراء فى الأمم الماضية أنه يكون فى ذريته كفار ويناسب أنه بالوحى قوله تعالى لا ينال عهدى الظالمين { ربنا } تكرير للنداء قبله لشدة الرغبة أو عائد إلى اجعل المقدر المعنى فى قوله ومن ذريتى { وتقبل دعاء } أجب دعائى هذا أو تقبل عبادتى والعطف على اجعلنى مقيم الصلاة أو على محذوف يدخل عليه النداء الأخير فلا يكون تكريرا، أى ربنا افعل لى ما سألتك وتقبل عبادتى.

[14.41]

{ ربنا اغفر لى } ما قصرت فيه إذ لا يخلو مخلوق من تقصير فى حق الخالق ولو بلغ ما بلغ أو اغفر لى ما كان منى مما الأولى تركه ولو كان غير معصية أو أراد إظهار العجز والالتجاء إلى الله فقط { ولوالدى } أى وأمى هذا قبل أن يتبين له عداوتهما لله تعالى أو على شرط الإسلام كذا قيل، ويبحث فيه بأنه يأباه قوله تعالى

Unknown page