Himyān al-zād ilā dār al-maʿād
هميان الزاد إلى دار المعاد
{ فاستقم كما أمرت } أى كن معتدلا فى الاعتقاد، لا تشبه الله بخلقه، ولا تعطله، وفى الأعمال كالصلاة والصوم، وتبليغ الوحى، وبيان الشرع من غير إخلال بواجب، ومن غير غلو، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" إن الدين يسر ولن يشاد هذا الدين أحد - أى نغالبه - إلا غلبه فسددوا - أى اعملوا بالصلاح - وقاربوا "
أى وسطا لا غلو ولا إخلال، أو الواو بين الأعمال فى رفق وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة، أى بالعمل أطراف النهار وقتا وقتا، وشئ من الدلجة، أى وقليل من العمل فى الليل. وقال ما معناه إن من دخل الدين بغير رفق كان كمن حمل على دابته ما لا تطيق وعقرت بحملها قبل الوصول فماله ظهر دابته سالما ولا وصول حيث قصده. قال ابن عباس رضى الله عنهما ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جميع القرآن آية أشد ولا أشق عليه من هذه الآية، ولهذا قال
" شيبتنى هود وأخواتها "
وفى رواية
" الواقعة، والمرسلات، وعم، وإذا الشمس كورت "
وقال عياض المشهور أن ذلك لما فيهن من ذكر ما حل بالأمم انتهى. قلت يمكن الجمع بأن ما يشبه من هود هذه الآية، ومن تلك السور ذكر ما حل بهم، ثم رأيت ما يؤيده، وهو أن بعضا ممن يعتد برؤياه،
" رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى النوم، فقلت له روى عنك أنك قلت " لقد شيبتنى هود " فقال " نعم " فقال ما الذى شيبك منها؟ أقصص الأنبياء وهلاك الأمم؟ قال " لا ولكن قوله فاستقم كما أمرت ".
وفى رواية رآه بعض العلماء فى النوم فقال
" يا رسول الله بلغنى عنك أنك قلت " شيبتنى هود وأخواتها " فما الذى شيبك من هود؟ فقال " قوله عز وجل فاستقم كما أمرت " وقال له أصحابه لقد أسرع فيك الشيب؟ فقال " شيبتنى هود ".
Unknown page