Himyān al-zād ilā dār al-maʿād
هميان الزاد إلى دار المعاد
لكم دينكم ولى دين
وقوله
ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم
وقوله
فماذا بعد الحق إلا الضلال
وفى الاستدلال بالآية الثالثة نظر، فإن المراد لن ترضى عنك اليهود حتى تتبع ملتها، ولا النصارى حتى تتبع ملتها، وصحح بعضهم وذلك القول. وقال مالك، وأحمد اليهود ملة، والنصارى ملة، ومن عداهم ملة، والأولى أن يقول والصابئون ملة، و المجوس ملة، والوثنية ملة، ولا يتوارث أهل ملتين كما فى الحديث، وقال الله تعالى
لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا
وأجيب بأن المراد ملة الكفر، وملة التوحيد، كما جاء فى بعض الطرق، لا يرث المسلم الكافر، وأن المعنى لكل من دخل فى دين محمد جعلنا القرآن له شرعة ومنهاجا، وقيل الذين كفروا بعضهم أولياء بعض فى النصر.
{ إلا تفعلوه } إن لا تفعلوا ما ذكر من موالاة بعضكم بعضا، حتى فى الميراث، تفضيلا لنسب الدين على نسب القرابة، ومن قطع العلائق بينكم وبين الكفار، حتى أن قرابتهم كلا قرابة، ولا يخفى أن إلا هى إن الشرطية ولا النافية، أو دغمت النون فى اللام قال ابن هشام ولقد بلغنى أن بعض من يدعى الفضل سأل فى { إلا تفعلوه } فقال ما هذا الاستثناء؟ أمتصل أم منقطع؟ انتهى. قال الدمامينى ينبغى أن يجاب بأنه متصل بالجهل، منقطع عن الفضل، ومن قال الآية فى التناصر دون الميراث رد الضمير إلى ما ذكر من الموالاة وهى التناصر، وتذكيره بتأويل المذكور والتناصر، ووجود الفتنة إنما يكون قريبا مع عدم التناصر، وأما بعدم الإرث فبعيد، ويجوز عود الضمير على حفظ الميثاق، أو على نصر المستنصرين فى الدين أو على ذلك كله. { تكن فتنة } حرب { فى الأرض } عظيمة، وقيل فتنة عظيمة وهى ضعف الإيمان، وقوة الشرك، وذكر الأرض، أو شعار بالانتشار والكون تام { وفساد كبير } فى الدين، وعن بعضهم الفتنة قوة الكفار، والفساد هو ضعف المسلمين، وقيل الفتنة الحرب وما ينجر معها من الغازات والجلاء والأسر، والفساد ظهور الشرك، وقيل الفتنة الشرك، وإذا كان فهو فساد كبير، ولا شئ أسرع من ذلك وقوعا إذا لم يكن المسلمون يدا واحدة، وقرأ الجحدرى، عن الكسائى وفساد كثير بالثاء المثلثة، وذكر أبو حاتم وهو مدنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ وفساد عريض، وقال قتادة نزل ذلك فى من يتربص يقول من غلب كنت معه، وقيل فى قوم يلتجئون إلى المؤمنين وإلى المشركين تارة كما يأتى.
[8.74]
Unknown page