Himyān al-zād ilā dār al-maʿād
هميان الزاد إلى دار المعاد
لأن المعنى لا يلدوا إلا من يصل حد التكليف فيكفر ويفجر، وما ذكره الطبرى عن سعيد بن جبير، ورواه بن عمر حديثا من أن أولاد الزنى من أهل النار، وممن ذراه الله لجهنم، معناه أن الأرقى تراع وأن كونه من الزنى سبب لعصيتهم الله بعد اللوغ فيدخلون النار، ومن أطاع الله فله الجنة، وروى أن ابن الزنى لا يدخل الجنة، ومعناه ما ذكر، أو أنه لا يدخل الجنة وهو مبهم، بل يدخل وقد علم الله الخلائق أنه ابن فلان، أو معنى ولد الزنى وابن الزنى البالغ الذى هو صاحب زنى بمعنى أنه زان، تأويلات. { لهم قلوب لا يفقهون بها } لا يعلمون بها الهدى، ولو علموا بها أمر الدنيا لإعراضهم بها عن دلائله فلا ينظرون فيها، أو لما كانوا لا يفقهون الهدى جعلوا كأنهم لا يفقهون شيئا أصلا إذ دخلوا عما هو المعتبر، وأصل الفقه العلم بالشئ مطلقا، ثم غلب على علم الدين لشرفه على علم الدنيا وجاء بعد ذلك سائر علوم الإسلام من النحو والصرف والبيان وغيرها. { ولهم أعين لا يبصرون بها } إبصارا يؤدى بهم إلى التوحيد والطاعة، فإنهم ولو كانوا ينظرون إلى السماء والجبال والأرض وأنفسهم وغير ذلك، لكن بغير اعتبار، أو المراد لا يبصرون بها طريق الهدى بأن يشبه طريقه لوضوحه بطريق فى الأرض تراه عين الوجه، أو لما كانوا لا يبصرون إبصارا يؤدى إلى التوحيد والطاعة، ولا يتبين لهم طريق الهدى، جعلهم كأنهم لا يبصرون شيئا، إذ لم يبصروا الإبصار المعتبر. { ولهم آذان لا يسمعون بها } القرآن والوحى والعوظ، سماعا يؤثر فى قلوبهم، أو لما كانوا لا يسمعون ذلك السماع، جعلوا كأنهم صم إذ خلوا عن السماع المعتبر، كما تقول إذا سمعت سببا إنى أصم عنه، تريد أنه لم يؤثر فيك ولو قرع سمعك قال الشاعر
وعوراء الكلام صمت عنها وإنى لو أشاء بها سميع وبادرة وزعت النفس عنها وقد لقيت من الغضب الضلوع
{ أولئك كالأنعام } فى أن لها قلوبا وأعينا وآذانا لا تستعملها فى أمر الآخرة، بل فى أمر المعيشة، وإنما يفضل الإنسان باستعمال ذلك فى أمر الآخرة { بل هم أضل } أى بل هم ضالون دونها، فهى خير عنهم، فاسم التفضيل خارج من بابه، أو بل هم أضل منها، لأنها ولو حصل لها ضلال فى بعض أمر الدنيا من حيث إنها لا تهتدى إلى ما يهتدى إليه العاقل فى أمر الدنيا، لكن ضلالهم عن أمر الآخرة أشد، لأنه مهلك لهم الإهلاك الدائم، وقد علم أكثرهم به وعائد، فهم أضل منها، فاسم التفضيل على باله { أولئك هم الغافلون } أى الكاملون فى الغفلة.
[7.180]
{ ولله الأسماء الحسنى } أى التى هى أحسن من كل اسم، فإن الحسنى مؤنث اسم التفضيل الذى هو لفظ أحسن، أو التى هى حسنة، إخراجا لاسم التفضيل عن بابه، ولا حاجة غلى جعل الحسنى هنا مصدرا إلا إن أريد المبالغة، ووجه كون أسمائه حسنى أنها تدل على معانى الحسنى فى اتصاف الله، سواء كانت كذلك فى طبع المخلوق كالرحمة واللطف والهدى، أو كالحمد والتقديس والقهر والإجبار. وزعم بعضهم أن حسنها بتحسين الشرع لإطلاقها والنص عليها، ويجوز أن يكون المراد أنها حسنة فى ذاتها، ويظهر حسنها بحسب مرتبة الذاكر فى صفاء القلب، والمراد بها الألفاظ، وقيل ما تضمنته الألفاظ من الصفات، كالرحمة والعدل، وليست هنا بمعنى المسميات إجماعا، والمعنى أن هذه الأسماء مثل الله، والرحمن، و الرحيم التى نتلفظ بها هى لله، وهو واجب الوجود لذاته، وهى أيضا أسماؤه فى الأزل، ولا تدل الآية على أن الاسم هى المسمى خلافا لما توهمه القشيرى والرازى. وفى الحديث
" أن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها "
- أى حفظها كما عبر به فى رواية - حفظا تضمن تعظيمها والعمل بمقتضى معانيها - وقيل عدها أى عدا تضمن ذلك، وقيل حافظ على مقتضى معانيها، وعمل به، وقيل
" أحضر عند ذكر كل واحد منها معناه معظما راعبا راهبا فيورثه ذلك العمل بمقتضاها دخل الجنة "
والله وتر ويحب الوتر، أى لا شريك له فى فعل، ولا صفة، ولا ذات. هو الله، وهو الاسم الأعظم عند كثير، الرحمن الرحيم، الملك القدوس، السلام المؤمن، المهيمن العزيز، الجبار المتكبر، الخالق البارئ، المصور الغفار القهار، الوهاب الرزاق، الفتاح العليم، القابض الباسط، الخافض الرافع المعز المذل، السميع البصير، الحكم العدل، اللطيف الخبير، الحليم العظيم، الغفور الشكور، العلى الكبير، الحفيظ المقيت، الحسيب الجليل، الكريم الرقيب، المجيب الواسع، الحكيم الودود، المجيد الباعث الوارث، الشهيد الحق، الوكيل القوى المتين الولى، الحميد المحصى المبدى المعيد، المحيى المميت، الحى القيوم، الماجد الواحد الأحد، الفرد الصمد، القادر المقتدر، المقدم المؤخر، الأول الآخر، الظاهر الباطن، الولى المتعالى، البر التواب، المنتقم العفو، الرءوف، مالك الملك، ذى الجلال والإكرام، المقسط الجامع، الغنى المغنى، الضار النافع، نور السموات والأرض، الهادى البديع، الباقى الرشيد، والتاسع والتسعون الصبور رواه المخالفون فإن صح فمعناه الحليم. وليس ذلك حصرا لأسمائه باتفاق، بل المراد من أحصى هذه التسعة والتسعين دخل الجنة، وقد قال ابن العربى إن لله ألف اسم، وإن الألف قليل، وجاء فى الحديث " أسألك بكل اسم سميت به نفسك " أى أظهرت لنا أنه اسم لك، وإلا فأسماؤه قديمة، ويدل على ذلك قوله أو استأثرت به فى علم الغيب عندك، وهى توقيفية عندنا وعند جمهور قومنا، وقال ابن الباقلانى يجوز أن يطلق عليه كل اسم تضمن مدحا خالصا لا شبهة فيه، وفيه أن هذا لا يدركه إلا أقل العلماء، فإذا فتح ذلك الباب اجترأ كل من يدعى الإحسان، فيدخل فيها مالا يجوز.
وذكروا منها حنانا فإن صح فليس بأعظم من الرحمن، فيوجه بما وجه الرحمن من أن المراد به المنعم، أو مريد الإنعام، ولا إشكال فى منان. واختلف هل يجوز أخذ اسم له مما ذكر فى القرآن مثل { يستهزئ بهم } و { ويمكرون ويمكر ال } فقيل يجوز بالتقليد فيقال مستهزئ بالكافرين، وماكر بالذين يمكرون، وقيل لا يجوز واما بلا تقييد فلا يجوز إجماعا. وأما النور فيجوز عندنا بشرط إضافته إلى السماوات والأرض، وأجازه قومنا بلا إضافة، ورووه فى الحديث ويجوز جواد بتخفيف الواو، ولا يجوز سخى، ويجوز عالم، ولا يجوز عاقل، ولذلك ترى بعضا يقولون فى باب الموصول من لم يعلم وما لغير العالم، لأن من تطلق على الله، ولا يقال فيه عاقل. وفى التاج ولا يجوز فى صفاته المتعزز ولا المتكبر، وفيه نظر لورود المتكبر فى القرآن، ولا تعزز ولا تكبر ولا تجبر لما تفعل من التكلف، وجاز تنزه من كذا، ولا يجوز افتخر، لأن الافتخار إنما يقع بين المتضادين، انتهى. قلت قد ورد فى الحديث وصفه بما معناه المفاخرة، ويصرف إلى ما يليق، ومثل تنزه تقدس، ومنعه بعض، والواضح جواب التفاعل، وما اشتق منه لا بمعنى التكلف، بل بمعنى المبالغة والتأكيد، وقد عبر أبو نصر بتقدس فى النونية، قال الشيخ إسماعيل فى شرحها فإن قيل ما الذى أطلقته العلماء على الله عز وجل مما ليس باسم ولا صفة ولا إثبات؟ فقل تبارك وتعالى وجل وعز وتعظم وتقدس وتجبر فهؤلاء تنزيه. انتهى. وقد أثبت فى آخر السؤال الثانى والأربعين من كتاب السؤالات التكبر والتعظم والتقدس والتجبر صفات متجبر ومتعظم ومتقدس ومتكبر أسماء الله. { فادعوه بها } أى سموه بها، أو اذكروها فى طلبكم إياه، وروى أن أبا جهل سمع صحابيا يقرأ فتارة يذكر الله، وتارة الرحمن ونحو ذلك، فقال يزعم محمد أنه يعبد إلها واحدا وهو يعبد آلهة كثيرة، فنزلت الآية. ولا يجوز فى الدعاء أن يقال بحقك على نفسك، ولا بحق نبيك، ولا بحق سورة كذا عليك، ويجوز بنبيك، أو رسولك، أو بسورة كذا، أو باسمك الأعظم، أو باسمائك أو بأنبيائك أو رسلك، أو بكتابك أو بغير ذلك مما عظمه الله، وفى بعض الكتب لا يجوز باسمك الأعظم، وفى أسمائك وملائكتك خلاف انتهى. وذكر بعضهم صفة الدعاء للأسماء أن يقال يا الله يا الله يا إله الأولين والآخرين، وقامع المردة والجبارين، ومذل العظماء والمتكبرين، يا رب العالمين، بإحسانك نستعين، فأنت خير ولى وخير معين.
Unknown page