1068

Himyān al-zād ilā dār al-maʿād

هميان الزاد إلى دار المعاد

وقيل إن صالحا عليه السلام أخذ ناقة من سائر النوق وجعل لها شرب يوم، ولهم شرب يوم، فالآية فى شربها الماء كله وحليها، وقال النقاش، عن الحسن ناقة من إبلهم لم تكن تحلب، فالآية فى الشرب وحلبها وهى لا تحلب، وحلب ما شاءوا منها والأصح ما اشتهر أنها خرجت من الصخرة ومن الآية على كل قول ما قيل أن الدواب والوحش تمتنع الشرب فى يوم شربها بدون صاد لها عن الماء. { فذروها تأكل فى أرض الله } العشب فإنها ناقة الله، والأرض أرض الله، والعشب عشب الله، أخرجه بلا زجر منكم، مع أنه لو خرج بما زجرتموه، فأنتم وما بأيديكم ملك لله، وقرأ أبو جعفر برفع تأكل فى رواية، فالجملة حال { ولا تمسوها بسوء } كمنع من ماء أو حشيش وكضرب وقتل وطرد ونقص من ماء يومها، هذا هو الصحيح، وقيل المراد القتل { فيأخذكم عذاب أليم } موجع، والنصب فى جواب النهى، نهاهم عن المس بالسوء مبالغة إذ لم يقل لا تسوءها، وسوء عام نكرة فى سياق السلب، وفى ذلك إزالة للعذر إذا مسوها بالسوء.

[7.74]

{ واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد } فيه ما مر والخلفاء فيهما جمع أو خليف { وبوأكم } أسكنكم ومكنكم { فى الأرض } أرض الحجر بين الشام والحجاز { تتخذون من سهولها } جمع سهل { قصورا } أى تبنون قصورا من المواضع السهلة بعمل اللبن والآجر منها، أو من بمعنى فى، أى تتخذون فى سهولها قصورا، والقصور الدور، سميت قصورا لأنها مقصورة فى مواضعها لا كبيوت العمود تنتقل، ولأنها قصرت عن الناس قصرا تاما. { وتنحتون } وقرأ الحسن بفتح الحاء، وقرأ ابن مصرف بالمثناة التحتية وكسر الحاء، وقرأ أبو مالك بالتحتية وفتح الحاء، وعن الحسن أيضا تنحاتون بالفوقية والفتح وألف الإشباع، والنحت النجر والقشر فى الشىء الصلب كالحجر والعود { الجبال } مفعول به { بيوتا } حال قدرة، أى تقشرون الجبال منوية أن تكون بيوتا، أو مفعول ثان على أن تنحتون مضمن معنى تتخذون، أو الجبال على تقدير من، أى تنحتون بيوتا من الجبال أى تكسرها من الجبال بعملها فى الجبال أو بقلع الحجر وإصلاحه والبناء به فى السهل، لما رأوا الأجر واللبن تتفتت وتنهدم لطول أعمارهم، وقيل يسكنون السهل فى الصيف والجبال فى الشتاء، فهم متنعمون مترفهون. { فاذكروا آلاء الله } نعمة بالشكر عليها { ولا تعثوا } مضارع عثى بكسر الثاء كرضى، وقرأ الأعمش بكسر الثاء الأولى، ومعنى عثى من باب رضى وعلم، وعثى باب رضى وضرب، وعثا من باب دعا ونصر أفسد، وقيل أفسد أشد الفساد، والمراد النهى عن كل إفساد فى الناقة أو غيرها وهو الصحيح، وقيل المراد قتلها { فى الأرض مفسدين } حال مؤكدة لعاملها، وقول الحسن لا تكونوا فى الأرض مفسدين، وقول قتادة لا تسيروا فى الأرض مفسدين غير منظور فيهما إلى لفظ لا تعثوا، بل تفسير بما تقبله الشريعة من غير نظر إلى اللغة، فإن عثى بلغاته لا يكون بمعنى صار ولا بمعنى كان.

[7.75]

{ قال } وقرأ أبو عمرو وقال بالواو { الملأ الذين استكبروا من قومه } عن الإيمان بمعنى تكبروا، ويجوز كونه بمعنى كبروا بالمال والجاه وعظموا كعجب واستعجب. { للذين استضعفوا } استضعفوهم واستذلوهم لفقر أو نسب، وهم قد آمنوا بصالح، وكذلك تكون أتباع الرسل هم الضعفاء ثم ينمو الإيمان. { لمن آمن منهم } اللام وما بعدها من قوله { للذين استضعفوا } بدل مطابق، والهاء لثمود، فالمراد بالمستضعفين المستضعفون المؤمنون، أو بدل بعض والهاء للذين استضعفوا، فالمراد بالمستضعفين المستضعفون المؤمنون والكافرون { أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه } إلينا وإليكم، أى أتعتقدون ذلك جازمين به، وهذا منهم سخرية واستهزاء. { قالوا } أى الذين استضعفوا { إنا بما أرسل به مؤمنون } الأصل أن يقولوا فى الجواب نعلم أنه مرسل من ربه، أو نعم، لكن لوحوا لهم أن إرساله وما يتضمنه من الحق والهدى أمر معلوم مكشوف لا ريب فيه، حتى إنه لا ينبغى لكم السؤال عنه، وإنما ينبغى الكلام فى الإيمان به، فنحن مؤمنون به.

[7.76]

{ قال الذين استكبروا إنا بالذى آمنتم به } وهو ما أرسل به صالح، أو صالح وهما مثلان تامان والأول أولى لمطابقته حدا لما قبله { كافرون } وذلك جواب أتى به طبقا لجواب المؤمنين، ولو أجاب المؤمنون بما ذكرت أنه الأصل، لأجاب الكفار بأنا لا نعلم أنه مرسل من ربه.

[7.77]

{ فعقروا الناقة } قتلوها، أو قطعوا عرقوبها، وقطعه مستلزم لموتها، أو قطعوه ثم نحروها، واكتفى بذكر العقر لأن من عادتهم إذا أرادوا نحر بعير أن يقطعوا عرقوبه { وعتوا } هذا من عتى كرمى وضرب، أو من عتا كدعا ونصر، بدليل فتح التاء وإسكان الواو حيا فليس ماضيا للمضارع المذكور قبله، لعدم ضمها وإسكان الواو ميتا { عن أمر ربهم } وهو ما بلغهم صالح مطلقا، أو المراد قوله { فذروها } الخ وعذاه بعن لتضمنه معنى استكبروا. وإنما أسند العقر والتوبة إليهم، مع أن فاعل ذلك بعضهم، لأنه فيهم ولرضاهم بذلك وسكوتهم، وأمر بعضهم بذلك، بل روى أن قدارا ما عقرها حتى استشار الرجال والنساء والصبيان، فتوافقوا على عقرها، ويجوز أن يكون معنى عتوهم عن أمر ربهم أن أمر ربهم بالحق مطلقا وبتركها هو السبب فى عتوهم، ولو لم يأمرهم لم يسموا عاصين لأمره، كما يكون القرآن سببا لزيادة كفر الكافرين بأن يؤمروا فيه بأمر ويتركوه ويجحدوه. { وقالوا يا صالح ائتنا } بإبدال ياء ائتنا واوا لسكونها بعد ضمة، وفى ضمة الحاء وأصل هذه الياء همزة والأصل اإتنا بهمزة وصل مكسورة، فهمزة مسكنة وهى فاء الفعل، أبدلت ياء لسكونها بعد همزة مكسورة، فحذفت الهمزة الأولى وهى همزة الوصل لأنها لا تثبت فى الدرج، فاتصلت الياء بالحاء فى النطق، ولو فصلت بينهما فى الخط همزة فقلبت الياء واوا لسكونها بعد ضمة، وابن برى يعبر بأن الهمزة قلبت واوا أعنى الهمزة الثانية، إذ قال فى الدرر اللوامع أبدل ورش كل فاء سكنت، يعنى أنه يبدل كل همزة وقعت فاء وسكنت من جنس حركة ما قبلها فيبدلها بعد فتحة ألفا نحو ياكل ويالم ويابى وما منه ويان وفلا تائس ويالونكم وماكول، وبعد ضمة واو نحو يومنوا ويولون ويوتيه وياء بعد كسرة نحو أن ايت. قال شارحه سواء ذلك فى كلمة كما ذكر، أو فى كلمتين نحو لقاءنا ايت وإلى الهدى ائتنا، ويا صالح ايتنا، يقول إيذن لى ثم ايتوا صفا الذى اوتمن، فتمد جاء يا صالح ايتنا بواو فى موضع الياء فتنطق بالحاء ممدودة بواو تلى الواو تاء مثناة فوق لا غير ذلك وينطق فى الهدى ائتنا بدال مفتوحة ممدودة بألف هو بدل من ياء ايتنا، وإن شئت فقل عن همزته الثانية. وأما ألف الهدى بعد الدال فحذفت للساكن بعدها، وهو الألف المبدلة من الياء بدليل أنهم لم يكتبوا ألفا حمراء بعد الدال فوق صورة الياء هكذا الهدى، وأما همزة ائتنا الأولى فهمزة وصل لم تثبت فى الدرج، وهكذا يقرأ لقاءنا ايت، وثم ايتوا وأما الذى اوتمن فيقرأ بدال ممدودة بياء هى بدل واو واوتمن قلبت ياء لانكسار ما قبلها، وإن شئت فقل أبدلت الهمزة الثانية ياء لكسرة الذال.

وأما ياء الذى فحذفت نطقا لسكون هذه الياء، وإن قلت فكيف كتب ايتنا وايت وايتو وإيذن لى ياء مع أنها أبدلت ألفا، وكتب أوتمن واو مع أنه أبدلت ياء؟ قلت اعتبارا للوقف على الكلمة قبلها فيبدأ اوتمن بهمزة وصل مضمومة فتبقى الواو وتبدأ تلك الكلمات بهمزة وصل مكسورة، فتبقى الياء، وأما قالون فيبقى الهمزة الثانية فى ذلك كله ويسكنها، ومراد صاحب الدر اللوامع بالإبدال التسهيل الضعيف المائل إلى حرف المد، لأنه قال فى ترجمته

Unknown page