1063

Himyān al-zād ilā dār al-maʿād

هميان الزاد إلى دار المعاد

إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم

وهنا { أفلا تتقون } لأن عادا قد علموا بواقعة قوم نوح، وقريبوا، عهد بهم فقيل لهم أفلا تحذرون أن يقع بكم مثل ما وقع، وقوم نوح لم يتقدمهم هلاك قوم.

[7.66]

{ قال الملأ الذين كفروا من قومه } وصف هنا الملأ بالكفر احترازا ممن كان من الملأ، وهم الأشراف وليس الكافر كمرتد، بخلاف قوم نوح فليس فى أشرافهم مؤمن، فملأ قوم هود أقرب إلى الدين، وأما وصف ملأ قوم نوح فى سورة " قد أفلح " بالكفر فللذم لا للاحتراز والنكث لا تتزاحم. { إنا لنراك فى سفاهة } فى حالة رقيقة لا ثبات لها وهى خفة عقل، ورأى إذ فارقت دين قومك قالوا له ذلك فى مقابلة تسفيهه لهم فى عبادة الأصنام، والعبارة بقى فى القصتين دلالة، على التمكن والرسوخ فى الضلالة والسفاهة هو فى زعمهم على المجاز. { وإنا لنظنك من الكاذبين } أى نعلمك، أو الظن على بابه، فإنهم لم تكن لهم أحلام يتبصرون بها، بتاء ونون حتى يتحصلوا على اعتقاد يسمونه علما ولو باطلا، بل يقتصرون على ظنون تحرص، أى نظنك فى ادعاء الرسالة من جملة المتصفين بالكذب.

[7.67-68]

{ قال يا قوم ليس بى } أى فى { سفاهة ولكنى رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربى وأنا لكم ناصح } فى ذلك كله ما مر فى قصة نوح كله، والمعنى والنكتة، وقراءة أبى عمرو، غير أن السفاهة بالتاء فى كلامه وكلامهم بخلاف الضلالة هنالك، ولكن عبر هود بناصح، ونوح بأنصح، لأن نوحا كان أكثر دعوة لقومه إلى الإسلام، فعبر بالمضارع الدال على التجدد، وقدم لكم هنا للحصر لأنه أرسل إلى قومه خاصة وهم عاد، وأما غيرهم فلم يرسل إليهم فضلا عن أن يتصف بالنصح لهم، ولو عاملهم أو قاولهم لنصحهم، فإن كان ناصح من نصحته فاللام للتقوية للضعف الحاصل بالتقدم وبتلو خفية، وإن كان من نصحت له فهى كالتى بعد الفعل وهو أنسب لقصة نوح إذ قال

وأنصح لكم

وكلتاهما تفيد التأكيد، لكنها فى الوجه الثانى أشد توكيدا وعليه قصة نوح. { أمين } على الوحى لا أزيد ولا أنقص، أو أمين من الكذب والغش مطلقا أو أراد أمين فى ذلك كله، فإن كانوا قد اعتبروا فيه ذلك المذكور من النصح والأمن فإنما ذكر ذلك لهم تنبيها على ما عرفوه منه واعتقدوه ليعملوا لمقتضاه فيؤمنوا به، وإلا فإنما أخبرهم بذلك ليعرفوا حاله فيصدقوه، لجواز مدح الإنسان نفسه بما فيه لمن لا يعلمه لمصلحه، بل هو هنا واجب، لأنه تقرير للرسالة والنبوة، وانظر كيف تجيب الرسل قومهم بحلم وإغضاء، وبما هو أجاب لهم، وترك مقابلتهم بمثل ما قالوا من التسفيه والإضلال، وفى ذلك تأديب وتعليم لنا، كيف تخاطب السفهاء، ولا سيما غيرهم وإلا كنا منفرين لهم عن الإسلام والحق، ومبعدين لهم ومميتين للدين، اللهم أصلحنا واعف عنا، قد يكون التغليظ أليق فى موضع.

[7.69]

{ أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم } فيه ما مر فى قصة نوح. { واذكروا إذ } مفعول به { جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح } فى مساكنهم وفى الأرض، بأن جعلكم ملوكا. { وزادكم فى الخلق } فى خلق أبدانكم، أو فى جملة المخلوقين متميزين عنهم أو فى بمعنى على، أى زادكم على أهل عصركم، وقال الطبرى وقتادة على قوم نوح فهم المراد بالخلق. { بسطة } طولا وقوة، وقرأ قنبل وحفص وهشام وأبو عمرو وحمزة، بخلاف عن خلاد بالسين كان أقصرهم ستين ذراعا، وأطولهم مائة فيما قال الكلبى والسدى، ولم يذكره فى عرائس القرآن إلا عن الكلبى، وقال أبو حمزة التمالى أطولهم سبعون ذراعا، وقال ابن عباس ثمانون، وعنه أن الثمانين لأقصرهم، وقيل لأقصرهم سبعون، وقال مقاتل اثنا عشر، قال وهب ورأس أحدهم مثل القبة العظيمة، وكانت الضباع تبيت فى عين ميتهم وتلد فيها وكذا منخره، وكان ملكهم ما بين عمان وحضرموت، وقهروا أهل الأرض، ومنهم شداد الذى ملك الأرض المعمورة كلها، وكانت بلادهم أخصب بلاد الله، وردها الله صحارى. { فاذكروا آلاء الله } نعمه بوزن أفعال بفتح الهمزة، والمنفرد إلى بكسر الهمزة كرضى، وقيل ألى بفتحها كفتى، وقيل إلى بكسرها وإسكان اللام بعدها ياء، والمراد بذكرها الإحضار فى القلب أنها من الله، فيلزم على ذلك أن يفيدوه شكرا { لعلكم تفلحون } راجين الفلاح، ليفلحوا بذلك.

Unknown page