1035

Himyān al-zād ilā dār al-maʿād

هميان الزاد إلى دار المعاد

أى هو رمح لدن أى لين يعسل أى يضطرب بهز الكف متنه، أى ظهر ذلك الرمح فيه أى فى الكف مذكر كما يؤنث، وتأنيثه أولى، كما عسل أى اضطرب الثعلب فى الطريق، ويحتمل الأوجه قولهم ضرب زيد الظهر والبطن بنصب الظهر والبطن والباء للمفعول، وقيل الآية على تقدير على أى على صراطك المستقيم، وإنما سمى أنواع الخير صراطا أى طريقا لأنها توصل إلى الجنة ورضا الله، فكان يقعد لهم يصدهم عنها بالوسوسة وتزيين المعصية والشهاوى، قال الحسن ليس من هذا الخلق شىء إلا وقد توجه حيث وجه، ولولا قعود الشيطان لابن آدم على الطريق لتوجه كما توجه سائر الخلق. وقيل الصراط المستقيم التوحيد، وقيل طريق مكة يمنعهم من الهجرة، وبه قال عون بن عبد الله ووصفه بالاستقامة، لأن الهجرة سبب الفلاح، وقيل طريق الحج والصحيح التعميم وفى الحديث

" يقول الشيطان للإنسان أتسلم وتذر دين آبائك فيعصيه ويسلم فيقول لتهاجر وتذر أرضك، وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس فى الطول، يعنى ما يتحمل إلا ما يتحمل الفرس فى شوط ثم يعجز ويندم فيعصيه، فيهاجر ويقول أتجاهد بنفس ومال فتقتل وتنكح المرأة، ويقسم المال فيجاهد، فمن فعل ذلك كان حقا على الله أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة "

وفى رواية

" لتهاجر فتدع أهلك وبلدك وتجاهد فتقتل وتترك ولدك ".

حكاية ذكرت المجبرة عن طاووس أنه كان فى المسجد الحرام، فجاء رجل من كبار الفقهاء يرمى بالقدر، فجلس إليه، قال له طاووس تقوم أو نقوم، فقام الرجل فقيل له أتقول هذا لرجل فقيه؟ فقال إبليس أفقه منه، قال { رب بما أغويتنى } وهذا يقول أنا أغوى نفسى، يعنى فيما قالت المجبرة تصويب قول إبليس أن الله أغواه وأنه أجبره على الغواية، وتخطئة الرجل فى قوله إنى أغوى نفسى، وليس بشىء لجواز أن يريد إبليس أن الله أغواه باختياره لا جبرا وهو الحق، وإن يريد الرجل أغوى نفسى باكتسابى واختيارى، وخالق الغواية الله وهو الحق، وعن محمد بن كعب القرظى فيما حكى الطبرى قاتل الله القدرية لإبليس أعلم بالله منهم، يريد أنه علم أن الله يهدى ويضل.

[7.17]

{ ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم } الذى عندى أنه ليس المراد بجهة من هذه الجهات شىء مخصوص، وأن ذلك مجاز مركب ويسمى استعارة تمثيلية، شبه الشيطان فى اجتهاده فى الإغواء من أى وجه أمكن، بإتيان العدو من الجهات الأربع التى يأتى منها فى الغالب، فلم يذكر الفوق والتحت لنذور إتيان العدو منهما، ولأن الإتيان من تحت موحش، وعن ابن عباس وقتادة لم يقل من فوقهم لأن الرحمة تنزل منه، ولم يجعل الله له سبيلا، إلى أن يحول بينه وبين رحمة الله وعفوه ومنه. وعدى أتى إلى بين أيديهم وإلى خلف بمن، لأن من أتى من قدام أو خلف مبتدأ المجىء من قدام أو خلف متوجه إلى مأتيه، وعداه إلى الإيمان والشمائل بعن، لأن من أتى عن يمين وشمال كمتجاوز مأتيه منحرفا عنه. وقال ابن عباس وقتادة من بين أيديهم من قبل الآخرة أصدهم عنها، وأشككهم فيها، وعبر عنها بذلك لأنهم متوجهون إليها، ومن خلفهم من قبل الدنيا يرغبم فيها، وعبر عنها بذلك، لأنهم منقلبون عنها إلى الآخرة فهى مخلفة وراء الظهر، وعن أيمانهم من حسناتهم، وعن شمائلهم من سيئاتهم كيف تثابون ذلك الثواب العظيم على هذه الأفعال اليسيرة، ويعاقبون ذلك العقاب العظيم على هذه الأفعال الهينة، ويصدهم عن الحسنات، ويغريهم بالسيئات، وعنه عن أيمانهم الحق، وعن شمائلهم الباطل، ومن بين أيديهم وخلفهم ما مر عنه. وروى عنه من بين أيديهم من قبل الآخرة يشككهم فيها، ومن خلفهم الدنيا يرغب فيها، وعن أيمانهم يشبه عليهم أمر دينهم، وعن شمائلهم يشهى لهم المعاصى، وعنه من بين أيديهم من الدنيا بالتزيين وعبر عنها بذلك لأنها حاضرة يسعى فيها، ومن خلفهم من الآخرة يقول لا بعث ولا جنة ولا نار، وعبر عنها بذلك لأنها غائبة كالشىء خلف الظهر، وعن أيمانهم، وعن شمائلهم حسناتهم وسيئاتهم. وقال مجاهد من بين أيديهم وعن أيمانهم حيث يبصرون، ومن خلفهم وعن شمائلهم حيث لا يبصرون، ويجوز أن يكون من بين أيديهم من حيث يعلمون، ويقدرون على التحرز، ومن خلفهم حيث لا يعلمون ولا يقدرون، وعن أيمانهم وعن شمائلهم من حيث يتيسر لهم أن يعلموا ويتحرزوا، لكن لم يفعلوا لعدم تيقظهم واحتياطهم، وقيل من بين أيديهم فيما بقى من أعمارهم ولا يطيعون فيه، ومن خلفهم ما مضى منها فلا يتوبون مما فعلوا، وعن أيمانهم من الغنى فلا ينفقون ولا يشكرون، وعن شمائلهم من الفقر يخوفهم به فيأخذون من غير حل ويمنعون بغير حل. قال شقيق البلخى ما من صباح إلا قعد لى الشيطان على أربعة مراصد من بين يدى، ومن خلفى، وعن يمينى، وعن شمالى، أما من بين يدى فيقول لا تخف فان الله غفور رحيم، فأقرأ

وإنى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا

وأما من خلفى فيخوفنى الفقر فى أولادى فأقرأ

وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها

Unknown page