188

ولما ضاقت عليه المذاهب، وأحاطت به المعاطب، بادر بالسير إلى كورة نسا بدار من لا يمكث بدار، ولا يوطى ء الأرض جنب قرار. وتلقاه ابن سرخك الساماني بكتاب يزين له الانفتال إليه لمضامته «6» على أيلك الخان مواربة ومواراة، ومطابقة للخان عليه ومواطأة، فنازعته نفسه تقديم إجابته طمعا في وفائه، وتأميلا لعونه على [106 ب] ذمائه «7»، فركب الخطار وسار حتى إذا بلغ بئر حماد من مفازة آمل، سبقه خيله إلى الشط، فوافق ذلك جمود جيحون، فاغتنموا مفارقته «1» خلاصا مما منوا به من مكابدة الأسفار، وعدم الاستقرار، ووصل «2» سهر الليل بدأب النهار. وتشاوروا في العبور إلى سليمان الحاجب، وصافي حاجبي «3» أيلك الخان، فعبروا إليهما، وعرفوهما أن الساماني بالقرب، وأن المحن قد «4» طحطحته، والحوادث قد طحنته. فهو خلسة الطامع، ونهزة الطالب، وطعمة الأنياب والمخالب، فلم يشعر أبو إبراهيم المنتصر إلا بالخيل مطلة عليه، فطاردهم ساعة ثم ولاهم ظهر الفرار، وقبض على أخويه وخاصتهما برباط بشرى، وحملوا إلى أوزكند أسرى، فأحل المنتصر هربه حلة «5» ابن بهيج «6» الأعرابي من جملة العرب السيارة في تلك المفازة ليقضي الله أمرا كان مفعولا «7».

صفحة ١٩٦