كتابة السنة النبوية في عهد النبي ﷺ والصحابة وأثرها في حفظ السنة النبوية
الناشر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة
تصانيف
لأمور، فإذا جاء خبر عن رسول الله ﷺ أخذوا به وتركوا آراءهم، كما كانوا يرجعون إلى بيت النبوة في بعض ما يحتاجون إليه، فيسألون أمهات المؤمنين، رغبة منهم في الوقوف على حكم النبي ﷺ في مثل هذه الأمور. وعلى هذا المنهج سار التابعون من بعدهم.
ومما يشهد للعمل بخبر الواحد: أن الصحابة كانوا يكتفون به فيما ينزل من أحكام الدين، ولا يطلبون خبرًا آخر.
من ذلك: ما روي عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن النبي ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة (١) .
فقد أخبرهم بتحويل القبلة واحد صادق، فلو لم يكن خبر الواحد جائزًا لما تحولوا إلى الكعبة بخبره.
_________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٨/٢٣) برقم ٤٤٩٠ - مع فتح الباري) .
رد بعض الاعتراضات: قد يعترض على العمل بخبر الواحد، بتوقف بعض الصحابة في العمل به، وطلبهم شاهدًا أو يمينًا. والجواب عن ذلك: أن هذا كله لم يكن لأن الحديث خبر آحاد، وإنما لزيادة التثبت في الراوي والمروي، وشدة الحيطة في ذلك. فربما وقع لهم الشك في الراوي، بأن كان غير حافظ أو غير ضابط، فطلبوا الشاهد
رد بعض الاعتراضات: قد يعترض على العمل بخبر الواحد، بتوقف بعض الصحابة في العمل به، وطلبهم شاهدًا أو يمينًا. والجواب عن ذلك: أن هذا كله لم يكن لأن الحديث خبر آحاد، وإنما لزيادة التثبت في الراوي والمروي، وشدة الحيطة في ذلك. فربما وقع لهم الشك في الراوي، بأن كان غير حافظ أو غير ضابط، فطلبوا الشاهد
1 / 43