كتابة السنة النبوية في عهد النبي ﷺ والصحابة وأثرها في حفظ السنة النبوية
الناشر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة
تصانيف
أو اليمين لذلك.
وقد يعترض كذلك: بأن الصحابة لم يكثروا من رواية السنة وقصروا العلم على القرآن، والمشهور من الأحاديث واجتهدوا بالرأي بعد ذلك:
والجواب عن ذلك: أنهم ما تركوا الحديث الصحيح ولا لجأوا إلى الرأي.. وتشهد بذلك الوقائع الكثيرة عنهم، بل إن عمر بن الخطاب ﵁ كان يقول: "إياكم والرأي، فإن أصحاب الرأي أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يعوها، وتفلتت منهم أن يحفظوها، فقالوا في الدين برأيهم" (١) .
وأما ما جاء من الصحابة في الاجتهاد بالرأي، فإنه لم يكن إلا بعد البحث عن الحديث، فإذا لم يجدوه اجتهدوا برأيهم. فإذا جاءهم -بعد ذلك- حديث عن رسول الله ﷺ اتبعوه وتركوا الرأي. وعن عبد الله بن مسعود قال: "من عرض له منكم قضاء فليقضِ بما في كتاب الله، فإن لم يكن في كتاب الله فليقضِ بما قضى فيه نبيه ﷺ، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله، ولم يقضِ فيه نبيه ﷺ فليقض بما قضى به الصالحون، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله، ولم يقضِ به نبيه ﷺ، ولم يقضِ به الصالحون، فليجتهد برأيه. (٢) .
_________
(١) أخرجه الدارقطني: (٤/٦٩-٧٠) برقم ٤٢٣٦.
(٢) أخرجه النسائي: (٨/٢٣٠)، والدارمي: (١/٧١) .
1 / 44