النقد والبيان في دفع أوهام خزيران
الناشر
مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م
مكان النشر
فلسطين
تصانيف
ثم قال بعد هذا منددًا بإيراد الحديث، دليلًا على مؤاخذة العلماء لسكوتهم عن البدع مطلقًا، حسب دعواه التخصيص بإنكار المحرم فقط، فقال: «سبحانك! إن هذا إلا خلط، أو مغالطة أو مغالاة في دينك» .
نقول: إنَّ الخلط والمغالطة هي الجرأة على تخصيص العام من النصوص من غير مخصص، إلا مناسبة ذكر شيء مع غيره لأدنى ملابسة لا تقتضي ذلك التخصيص، مع نفيه صراحة بنص عام، وهو آية أخذ العهد على العلماء بالتبيين للناس، وعدم الكتمان بدون تخصيص بشيء، فمن هو المغالط والخالط؟ ﴿سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ [البقرة: ٣٢] .
قال: فإن قيل: لعل غرضه «أي: أحدنا» بذلك الغلوّ محافظة على حمى حرم أحكام دين الله، وذودًا عن حوضها، من أن تعكَّر.
فالجواب: إنّ ذلك غير جائز، إذ لو جاز لكان من مشرّعها أولى إرهابًا للمكلَّف الذي علم سبحانه من الأزل بأنه سيخرق أسوار الحدود ويهدم بنيان الأحكام ومصلحة به، ولذلك نهانا عن الغلو بقوله: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الحَقَّ﴾ [المائدة: ٧٧] .
نقول: إنّ ما أسنده إلينا من الغلو، نحن براء منه؛ لأنّ الغلوَّ في الدين هو التشدد فيه، ومجاوزة الحد، واستدلالنا بحديث الرسول S الذي أثبتنا صحة الاستدلال له بالطرق الصحيحة، وبأقوال العلماء ليس بغلوّ، ولا نريد أن نتتبع بقية كلامه في هذا المحل؛ لأننا لم نقم له وزنًا ولم نفهم له معنى، ولا يمكن أن يدخل في ميزان من موازين المنطق والعقل، ولكنا نلفتُ نظر أهل العلم الصحيح إلى خبط ذلك الرجل في الأحكام الشرعية.
1 / 43