تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي
محقق
يوسف علي بديوي
الناشر
دار ابن كثير
رقم الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
مكان النشر
دمشق - بيروت
فِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ أَفْضَلُ مِنَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْجِهَادَ وَيَشْتَغِلَ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ.
وَهَكَذَا نَقُولُ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ أَبَوَاهُ، مَا لَمْ يَقَعِ النَّفِيرُ عَامًا، وَتَكُونُ طَاعَةُ الْوَالِدَيْنِ أَفْضَلَ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْغَزْوِ
١٤٢ - وَرَوَى بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: «أُمَّكَ» .
قَالَ: قُلْتُ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمَّكَ» .
قَالَ: قُلْتُ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمَّكَ» قَالَ: قُلْتُ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أَبَاكَ، ثُمَّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ»
١٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا فَارِسُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا أَصْرَمُ بْنُ حَوْشَبَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ عَلِمَ اللَّهُ شَيْئًا مِنَ الْعُقُوقِ أَدْنَى مِنْ أُفٍّ لَنَهَى عَنْ ذَلِكَ، فَلْيَعْمَلِ الْعَاقُّ مَا شَاءَ أَنْ يَعْمَلَ، فَلَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَلْيَعْمَلِ الْبَارُّ مَا شَاءَ أَنْ يَعْمَلَ فَلَنْ يَدْخُلَ النَّارَ»
لَوْ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ حُرْمَةَ الْوَالِدَيْنِ وَلَمْ يُوصِ بِهِمَا، لَكَانَ يَعْرِفُ بِالْعَقْلِ أَنَّ حُرْمَتَهَا وَاجِبَةٌ، وَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَعْرِفَ حُرْمَتَهُمَا، وَيَقْضِيَ حَقَّهُمَا، فَكَيْفَ وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ، فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقَانِ، وَقَدْ أَمَرَ فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ وَأَوْحَى إِلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَوْصَاهُمْ بِحُرْمَةِ الْوَالِدَيْنِ وَمَعْرِفَةِ حَقِّهِمَا، وَجَعَلَ رِضَاهُ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ، وَسَخَطَهُ فِي سَخَطِهِمَا.
وَيُقَالُ ثَلَاثُ آيَاتٍ نَزَلَتْ مَقْرُونَةً بِثَلَاثٍ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِغَيْرِ قَرِينَتِهَا، أَوَّلُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، فَمَنْ صَلَّى وَلَمْ يُؤَدِّ الزَّكَاةَ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ.
1 / 124